وفي هذا المشهد يبرز منحى آخر من مناحي التربية هو التذكير والوعظ، ولكنه ينساب ههنا في قالب التنغيم الذي يمتص التوتر والمشقة؛"اللهم إن العيش عيش الآخرة ..."، وهنا تؤتي هذه الرسالة التربوية أكُلها فتحدث الاستجابة دون قسر ولا تكلف؛"نحن الذين بايعوا محمدا ...".
وهكذا يتكرر الإنشاد، وتصدح النغمات مخففة هذا الجو المفعم بالمعاناة والأزمات ...
يقول الحافظ ابن حجر معلقا على الحديث: (وفيه أن إنشاد الشعر تنشيطا في العمل، وبذلك جرت عادتهم في الحرب) [6] اهـ
ويظل مد القدوة في تصاعد وتنام حينما يكشف الأتباع عن درجة من الجوع فإذا القائد يعاني درجات منه، وهنا يقع التأسي، وتهدأ حِدة الشكوى.
[1] فتح الباري: رقم 4099 ومسلم بشرح النووي ص 172، كتاب الجهاد والسير: (غزوة الأحزاب) .
[2] فتح الباري: رقم 4106 ومسلم بشرح النووي ص 171 كتاب الجهاد والسير (غزوة الأحزاب) .
[3] سنن الترمذي برقم 2476 وقال عقبه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[4] الفصول في سيرة الرسول ص: 94 والدرر في اختصار المغازي والسير، ص: 121.
[5] فقه السيرة النبوية لمحمد سعيد رمضان البوطي، ص 219، ط 11 دار الفكر.
[6] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 7/ 395.