الصفحة 2 من 23

أن"لا إله إلا الله"تعني؛ وضوح المواجهة وحِدَّتها بصورة قاطعة بينة كشعاع الشمس وحد السيف بين الكفر والإيمان، قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} ، وقال تعالى: {لكم دينكم ولي دين} .

والدين يطلق على نظام حياة أي قوم، سواء كان حقًا أم باطلًا، لأن الله سبحانه وتعالى سَمّى ما عليه الكفار دينًا، فقال سبحانه: {لكم دينكم} ، وقال تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} ، فسمى الله ما كان عليه الملك من نظام وحكم دينا.

ورابع هذه الحقائق: أن معنى"لا إله إلا الله"لا يتحقق ولا يتم إلاّ بالقيام بفرضية الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، وقال تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ، وقال تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} .

وعن أبي عبد الله خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوا لنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيُجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمَّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاّ الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [4] .

والخلاصة؛ أن"لا إله إلا الله"تعني حقائق أربع هي:

-البراءة من كل الطواغيت.

-إعلان الحرب على كل أنواع الكفر.

-وضوح المواجهة وحِدتها.

-لا تحقيق لمنهج"لا إله إلا الله"إلاّ بالقيام بفريضة الجهاد في سبيل الله والتضحية في سبيل نشرها.

فإذا انتقلنا من هذه الحقائق إلى الواقع المظلم المحيِّر الذي نعيشه، والذي لا دواء لدائه إلاّ بتحقيق"لا إله إلا الله"فماذا نجد؟ سنجد واقعًا مظلمًا محيّرًا أظلم على أهله وحار أهل اللب فيهم في الخروج منه.

ولكي لا تلتبس علينا الطرق كما التبست على غيرنا، فإنا سنقسم الكلام عن هذا الواقع إلى قسمين:

أولًا: ما حكم الله في هذا الواقع؟

ثانيًا: كيف السبيل إلى تغيير هذا الواقع على مقتضى حكم الله؟

فأما السؤال الأول: فلا يتم إلاّ بالبحث في مسألتين هما:

-ما التوصيف الشرعي لهذا الواقع؟

-ماذا توجب الشريعة حيال هذا الواقع؟

ورحم الله شيخ الإسلام المجاهد ابن تيمية حيث قال - وهو يتكلم عن التتار:(الحمد لله رب العالمين، نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين وهذا مبني على أصلين:

-أحدهما؛ المعرفة بحالهم.

-والثاني؛ معرفة حكم الله في مثلهم) [5] اهـ.

ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى:(ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم إلا بنوعين من الفهم.

-أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط بها علما.

-والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله) [6] اهـ.

فأما عن التوصيف الشرعي لهذا الواقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت