الصفحة 21 من 23

فنقول؛ إن سبيل التغيير الشرعي منصوص عليه في دين الله تعالى؛ وهو جهاد الكفار والقتال في سبيل الله تعالى، قال تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ، وقال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} .

واعلم أن نصر الله وعد قدري لمن تحققت فيهم شروط النصر، قال تعالى: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} ، وقال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا} ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} .

ولابد من الإعداد الشامل للقيام بهذا الجهاد، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} .

وهذا الإعداد يجب أن يكون على مستوى المواجهة، وإن أي إعدادا أقل من مستوى المواجهة؛ عبث وتضييع للناس، وهذا الإعداد يشمل الإعداد المعنوي - الإيماني - من تربية للرجال وتهذيب للنفوس وارتفاع بمستوى إيمان الأفراد، كما يشمل الإعداد المادي.

ومما يجب أن يُعلم أن التغيير؛ عمل عسكري سياسي بالدرجة الأولى، ولكنه منضبط بالشريعة، والإجابة عن إمكانه من عدمه في بلد ما؟ هي لأهل الخبرة السياسية والعسكرية.

أما أهل العلم الشرعي؛ فإن المخلصين منهم دورهم أن يأمروا الناس بتغيير هذا الواقع بناء على التوصيف الشرعي لواقعهم، ثم يكملوا دورهم بأن يزنوا وسيلة التغيير بميزان الشريعة، أما أن يعلموا أن هذا التغيير ممكن أم لا؟ فهذا يرجع فيه إلى أهل الخبرة السياسية والعسكرية كما ذكرنا.

فخلاصة القول:

إن الإجابة على إمكانية التغيير في بلد ما؛ بنعم أو لا؟ هي من شأن أهل الخبرة والاختصاص، وهذا من أداء الأمانة إلى أهلها، وقد قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} .

هذا ومن عجز عن الجهاد وجب عليه الإعداد له، كما قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} .

قال القرطبي رحمه الله: (أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء) [42] اهـ.

وقال الجصاص في تفسير قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} : (العُدَّة ما يُعِدُّه الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل، وهو نظير الأهْبَة، وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه، وهو نظير قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ) [43] اهـ.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم واجب إلا به فهو واجب) [44] اهـ.

فإن عجز الإنسان عن الجهاد في بلده، وظل مقيما فيها، فإنه لا يخرجه من الإثم إلا أن يقوم بواجب الدعوة إلى الله تعالى، وأن يتمسك بحال المستضعفين المذكورين في قوله تعالى: {والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} ، وقوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} .

كما يجب عليه معرفة ما يلي ...

-أن هؤلاء الحكام كافرون مرتدون.

-أن يمتنع عن معاونة هؤلاء الحكام بأي شكل من الأشكال.

-أن يبتهل إلى الله بأن يقيض له الولي النصير من المجاهدين الذين يدفعون عنهم كفر الكافرين.

-أن يجتهد في معاونة المجاهدين بكل وسيلة يقدر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت