وفي بيان وجه قولنا؛"وطائفة مرتدة تساندها"
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن فرعون ووزرائه وجنوده: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} ، وقال تبارك وتعالى: {ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ، وقال تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} ، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} ، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} .
وهذه الآيات السابقة تبين أن الأتباع - آل فرعون وجنودهما - لهم حكم المتبوعين - فرعون وهامان -
فقد سوى الله تعالى بينهم ...
-في الإثم والحكم؛ {كانوا خاطئين} .
-وفي العقوبة الدنيوية؛ {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} .
-وفي عذاب القبر؛ {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} .
-وفي العقوبة الأخروية يوم القيامة والنشور؛ {ويوم القيامة لا ينصرون} .
-ووصفهم الله جميعا - التابعين والمتبوعين - بأنهم؛ {أئمة يدعون إلى النار} .
فلم يفرق سبحانه وتعالى بين تابع ومتبوع، ولم يصف الأتباع إلا بأنهم جنود المتبوع، وإنما استحقوا حكم المتبوع لمشاركتهم له في إجرامه وإفساده، إذ لم يكن المتبوع ليتمكن من الإجرام إلا بجنوده الذين يطيعونه وينفذون إرادته، وهذا أمر في غاية الوضوح، وكما قالوا؛"لا ينتطح فيه عنزان"!
فهذه الطائفة المُعِينة لهؤلاء الحكام المرتدين؛ تأخذ حكمهم، فهي طائفة مرتدة كالحكام، وهم مرتدون أيضا بسبب موالاتهم للكفار وذلك لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء} ؛ يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [20] اهـ.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
قال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم} ؛ أي يعضدهم على المسلمين، {فإنه منهم} ، بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة) .
إلى قوله رحمه الله: ( {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ؛ شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) [21] اهـ.
قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم) .
إلى قوله رحمه الله: (ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين) [22] اهـ.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (الأمر الثالث من نواقض الإسلام؛ موالاة المشرك والركون إليه ونصرته؛ وإعانته باليد أو اللسان أو المال، كما قال تعالى: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} ، وقال تعالى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} ، وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة، فانظر أيها السامع؛ أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات) [23] اهـ.