قال النووي رحمه الله في شرح حديث عبادة المذكور: (قال القاضي عياض؛ أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال؛ وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها، وقال القاضي عياض رحمه الله؛ فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) [39] اهـ.
قال ابن حجر رحمه الله: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا يجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) [40] اهـ.
وقال أيضا: (وينعزل الأمير بالكفر إجماعا ... فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) [41] اهـ.
وقد ذكرنا من قبل قول ابن كثير لما وصف حال التتار في تفسيره للآية الخمسين من سورة المائدة؛"أن كل من فعل ذلك كافر يجب قتاله".
ولله در القائل:
لا خير في هلا ولا في ليت
فهذا كله في بيان الحكم الشرعي في هذا الواقع.
[38] متفق عليه.
[39] صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة كتاب الإمارة ج12/ 229.
[40] فتح الباري ج 13/ 5 وما بعدها.
[41] فتح الباري 13/ 133.