ولست الآن في معرض الرد المفصل على هذا البيان، وإنما أشرت إليه لتعلقه بموضوع هذه الرسالة، ولكونه قد اُستغل من قِبل زبانية التعذيب في التنكيل بشباب الإسلام، فإني أذكر أن بعض أولئك الزبانية كان يقول لمن يعذبهم بعد صدور هذا البيان: (( أتدرون بم وصفكم الشيخ الغزالي في المؤتمر؟ إنه قال إنكم بُله، أما الشيخ الشعراوي فقد قال إنكم خوارج؛ أي أننا نسجنكم ونعذبكم ونقتلكم بفتوى العلماء ) )، فهل يعي هؤلاء العلماء خطورة ما أقدموا عليه؟!
ومن عجيب تصاريف القدر أن العلماء الثلاثة الذين نُسب إليهم توقيع البيان قد تعرضوا بعد ذلك لهجوم حاد من قِبل زكي بدر - وزير داخلية النظام المصري في ذلك الوقت - حيث أمطر كلًا منهم بوابل مما كانت تسميه صحافة المعارضة وقتها بقاموس الشتائم البدري؛ وهو طائفة من البذاءات أُنزه هذا الكتاب عن إثبات شيء منها فيه، فهل يصدق فيهم القول بأن: (من أعان ظالمًا سلطه الله عليه) (5) ؟
وبعد ...
فقد كانت تلك إشارة سريعة إلى ظروف كتابة هذه الدراسة منذ ما يزيد على سبع سنين، وكنت بين الحين والآخر أعيد النظر في مادتها، فأحذف شيئًا وأضيف شيئًا وأختصر شيئًا وأبسط شيئًا حتى بدت بهذه الصورة التي بين يديك - أخي القارئ - ثم شعرت بعد إلحاح من بعض إخواني في الله بأهمية إعادة طبعها بصورة جيدة، خصوصًا وقد وجدت بعض من كتبوا عن الحركة الإسلامية في مصر قد أشاروا إليها باعتبارها معبرة عن رأي فصيل مهم من فصائل تلك الحركة (6) .
وأخيرًا فهذا جهدي المتواضع أقدمه للقراء الكرام فما كان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه، وأنا راجع عن كل قول يخالف الكتاب والسنة في حياتي وبعد مماتي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتب؛ عبد الآخر حماد الغنيمي
في يوم الإثنين الموافق 21 محرم 1416هـ
19 يونيو 1995
(1) وإنما قلت: (( لم تنقطع في وقت من الأوقات ) )لأن البعض يظنون أن الأنظمة العلمانية الحاكمة في بلاد المسلمين لا تتعرض للإسلاميين إلا إذا سلكوا مسلك القوة أو ما يسمى باستخدام العنف، والحق أن هؤلاء الذين يسوسون الناس بغير شرع الله لا ينفكون عن ملاحقة الدعاة الصادقين الذين يدعون إلى الحق وتحكيم شرع الله، ولكن تلك الملاحقات تتغير كمًا وكيفًا وقوةً وضعفًا حسب الأحوال والظروف.
* شيخ الأزهر الحالي
(2) انظر الفصل الرابع من هذه الرسالة: أصل القضية.
(3) أعتذر للقارئ الكريم عن استعمال هذه الكلمات القاسية، ولو أني وجدت وصفًا لما قاله الوزير غير ذلك لوصفته به. ولمن يشك في وقوع الكذب من هذا الرجل وأمثاله أسوق ما نشرته جريدة الأهرام في 7/ 7/1990م على لسانه إذ قال إنه التقى بالشيخ/ عبد العزيز بن باز وإن الشيخ أفتى بأن فوائد البنوك حلال، وقال الوزير: (( إن معي فتوى مختومه بخاتمه ) ). هذا ما نشرته جريدة الأهرام، فلما اطلع الشيخ على ذلك أصدر بيانًا جاء فيه: (( ... فقد اطلعت على ما نشرته صحيفة الأهرام الصادرة في 18/ 2/1411هـ الموافق 7/ 7/1990م نقلًا عن معالي وزير الأوقاف المصري بأنني أفتيت بجواز التعامل مع البنوك بالفوائد من أجل الضرورة. أ. هـ المقصود، ومن أجل إيضاح الحق للقراء وغيرهم أُعلن أن هذا النقل لا صحة له، وقد صدرت عني فتاوى كثيرة نُشرت في الصحف المحلية وغيرها بتحريم الفوائد البنكية المعروفة؛ لأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على ذلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل ) ). راجع كتاب (الرد على كتاب مفتي مصر حول معاملات البنوك) للدكتور/ علي السالوس ص 128.