الصفحة 39 من 52

وواضح من النص أن علو الكلمة الإسلامية علو ذاتي وليس هذا العلو نتيجة من نتائج هذا الصراع [1] .

وبعد تحديد أطراف الصراع يتأكد أن الكلمة الجاهلية ليست شيئًا فهي حركة خبيثة بالأفواه لا حقيقة لها ولا أصل ولا شأن لها ولا قوة ورغم ذلك يبلغ تأثيرها في الواقع البشري حد السيطرة الكاملة تقريبًا وتحليل هذه الظاهرة هي أساس اتخاذ الموقف الإسلامي الصحيح في هذا الصراع.

والكلمة الجاهلية وحي شيطاني بدليل قول الله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [سورة الأنعام الآية: 112] .

ونرى زخرف القول في الكلمة الجاهلية ممثلًا في الشكل المنطقي [2] ... فعندما أنزل الله تحريم الميتة قالت اليهود: وكيف لا نأكل مما ذبح الله ونأكل مما ذبحنا نحن [3] .

فأنزل الله: (وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [سورة الأنعام الآية: 121] .

كما نري زخرف القول في الصورة المثالية التي تحاول الجاهلية أن تصيغ فيها كلمتها وفكرها وقد وضحت هذه الصورة في طواف المشركين عرايا حول البيت الحرام معللين ذلك بضرورة عدم الطواف بالثياب التي يخطئون فيها.

ونري زخرف القول في الصفة المبدئية التي تعطيها الجاهلية لنفسها ليظهر الجاهليون كأصحاب مبدأ واثقين بما معهم ثابتين على ما هم عليه ... وهذا أبو جهل يقول قبل غزوة بدر: اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة. فكان المستفتح [4] .

وقال السدى كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر فأخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا اللهم انصر أعلي الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين فقال الله تعالى: (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ) [سورة الأنفال الآية: 19] يقول لقد نصرتم وقلتم وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

ونرى زخرف القول في المظهر الإنساني الذي تظهر به الجاهلية ... وهذا عقبة بن ربيعة يقول في الإسلام: (فرق الناس، وخرب الديار، وجعل الولد يقتل والده) .

(1) (وجعل كلمة الذين كفروا هي السفلي وكلمة الله هي العليا) فاقترنت كلمة الكفار بالجعل أي أنها نتيجة لشيء، وكلمة الله أكد تعليتها بالضمير المنفصل وبالجملة الإسميه الدالة علي الثبوت عكس الجملة الفعلية التي تدل علي التغير.

(2) والشكل المنطقي من أخطر الأساليب في إضلال الإنسان، بدليل قول رسول الله صلى اله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول له: من خلق السموات؟ فيقول: الله. ومن خلق الأرض؟ فيقول: الله. فيقول له: ومن خلق الله) ؟ رواه مسلم ويراجع كتاب نقض المنطق للإمام ابن تيميه.

(3) أخرجه البخاري (336/ 6) ومسلم رقم (134) عن أبي هريرة.

(4) أخرجه أحمد في مسنده (431/ 5) من حديث عبد الله بن ثعلبة - وهو ابن صُعير - وهو صحابي صغير يقال إن له صحبة والصحيح أن حديثه مرسل صحابي وسنده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت