واعتبار المآل أصل من أصول الفقه وملخصه أنه إذا كان هناك همل جائز في ذاته ولكن مآله غير مقبول صار هذا العمل غير جائز لقول الله: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [سورة الأنعام الآية: 108] حيث وضح من النص أن سب الذين يدعون من دون الله صار أمرًا غير جائز باعتبار المآل وهو سب الله سبحانه وتعالي والأسس التطبيقية لذلك الأصل في مجال الدعوة هي:
-إذا كان العمل الذي له مآل غير مقبول عملًا ضروريًا في ذاته وليس له بديل فإننا لا نتوقف عن هذا العمل ونواجه ذلك المآل. مثال اتخاذ الكافرين لنداء المسلمين إلى الصلاة هزوًا ولعبًا بدليل قول الله: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) [سورة المائدة الآية: 58] إذ أنه ليس معنى أن يتخذ الكافرون النداء إلى الصلاة هزوًا ولعبًا أن نتوقف عن النداء، لأنه عمل ضروري وليس له بديل.
-إذا كان العمل له بديل توقفنا عنه وفعلنا ذلك البديل لتفادي المآل المترتب على هذا العمل مثال قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة البقرة الآية: 104]
إذ ورد في تفسير الآية أن اليهود كانت تقول (راعنا) أي أرعننا وجعلوها من الرعونة، والكلمة من المراعاة، فكانوا بذلك يسبون النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أمر الله بتغيير كلمة راعنا بكلمة بديلة وهي (انظُرْنَا) .
-وفي التفريق بين المآل المقبول والغير مقبول يجب أن نفرق بين ما قد يصيب الدعوة من ضرر وما يصيب الأشخاص من أذى، فما يصيب الدعوة من ضرر هو المآل الغير مقبول، ولكن ما يصيب الأشخاص من أذى فهو مآل لابد أن يكون، وبذلك يلزم التوقف عن أي عمل يترتب عليه ضرر للدعوة كما يلزم عدم التوقف عن أي عمل لمجرد توقع الأذى للأشخاص بل نعمله مع بذل الطاقة لدفع هذا الأذى والصبر عليه عندما يقع.
والدليل على التفريق بين الضرر والأذى هو قول الله عز وجل: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى) [سورة آل عمران الآية: 111] حيث أن معنى النص هو أنه لن يضروكم في دعوتكم ودينكم، ولكن قد يصيبوكم في أشخاصكم ودنياكم.
3)الاتزان الحركي:
ومفهوم الاتزان الحركي ... مقصود به أن يكون الانتقال المرحلي مجرد من الاندفاع والانفعال والحماس. وبأن يكون الانتقال بعامل زمني منضبط. فلا تنفلت الحركة بالاندفاع النفسي من قيد الإمكانيات العملية، والانضباط الزمني للتحرك هو الحد الفاصل بين السرعة المطلوبة بالصفة العملية والتعجل المحذور بالصفة النفسية.
والقرآن يعلمنا من خلال قصة سليمان مبدأ الاهتمام بالوقت وذلك في موقف الآتيان بالعرش عندما قال: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَاتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَاتُونِي مُسْلِمِينَ 38 قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ 39 قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [سورة النمل الآيات 38 - 40] .
وواضح من الآيات أن الذي أتي بالعرش هو الذي عرض إمكانية الأتيان به أسرع من الأخر.