الصفحة 47 من 52

والاهتمام بالوقت هو الذي يحمي الحركة من صفة التأخر المنهي عنها، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) [1] .

ولقد تبين لنا من خلال منهج التربية كيف أن الوصول إلى مرحلة الربانية هو الذي يحقق الاتزان النفسي عند الداعية ويحميه من الاندفاع ويعينه على تحمل أي ضغط أو معاناة ...

كما تبين لنا أن الحماس أمر مرفوض في مجال الدعوة. وأنه وإن كان يمثل في ظاهره طاقة فإنها في حقيقتها طاقة وهمية وليست باقية.

وهذا الاتزان النفسي هو الذي يحمي الحركة من صفة التعجل المنهي عنها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من مكة إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون [2] .

ولذلك يقول ابن القيم في الحكمة: (ولها ثلاثة أركان: العلم والحلم والأناة، وآفاتها وأضدادها: الجهل والطيش والعجلة، فلا حكمة لجاهل ولا طائش ولا عجول والله اعلم) [3] .

4)حماية الولاء:

ومن أسس الانتقال المرحلي للدعوة أساس حماية الولاء. لأن الولاء سمع وطاعة، ودخول الجماعة المسلمة في مرحلة يعجز الفرد عن تحمل مشاقتها سيجعله يعيد التفكير في ولائه فيضطرب وضع الولاء في الجماعة.

ولذلك طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه من الأنصار عندما أراد أن يخرج إلى قريش خارج المدينة، وذلك حتى يرتفع مستوى الولاء إلى طبيعة المرحلة القادمة. لأن البيعة التي تمت الرسول صلى الله عليه وسلم والأنصار قبل بدر كانت تنص على حمايته في المدينة.

واستجابت الأنصار، وقال سعد بن معاذ كلمته المشهورة (إنا لن نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى:(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) [سورة المائدة الآية: 24] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون [4] .

كما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة من المسلمين لما أراد أن يحارب قريشًا بعدما جاءه خبر مقتل عثمان وكانت بيعة الرضوان.

والواقع أن حماية الولاء مسألة نفسية دقيقة. وخصوصًا عندما يكون تحقيق هذا الولاء في واقع فيه الشح مطاع والهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ويكون المطلوب تحقيقة هو مقتضيات الولاء وأهمها العطاء والالتزام والتجرد.

وكما يراعي مستوي الجماعة قبل الدخول في مرحلة جديدة يراعي مستوى الفرد في تكليفه بمهمة معينة لأن التكليف بلاء، والبلاء يجب أن يتناسب مع دين الفرد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يبتلي المرء بقدر صلابته في الدين، فإن علم في دينه صلابة زيد في ابتلائه. وإن علم في دينه رقة خفف من ابتلائه) [5] .

وحماية الولاء مهمة يجب أن تتلازم مع نشأته من البداية.

(1) رواه مسلم (438) عن أبي سعيد.

(2) البخاري (164/ 7) عن خباب يبق في التعليق رقم (84) .

(3) مدارج السالكين ص 500.

(4) أخرجه البخاري (273/ 8) عن ابن مسعود.

(5) أخرجه الترميذي رقم (2398) وغيره وقال حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت