ثم قال لأصحابه: هل في أولئك من خير؟! وقالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: أولئك منكم من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار) رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد لا بأس به [1]
وكان يقال: العلماء إذا علموا عملوا فإذا عملوا شغلوا فإذا شغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا [2]
و(كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه، في خبره، وإلزامه، لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشهوات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا، فإن كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق، لاسيما إذا قامت له شبهة فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق، وإن كان الحق ظاهرًا لا خفاء به ولا شبهة فيه أقدم على مخالفته وقال لي مخرج بالتوبة.
وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى:"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات".
وقال تعالى فيهم أيضًا"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون"
فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العرض الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سُيغفر لنا وإن عَرَض لهم عرض آخر أخذوه فهم مُصرون على ذلك، وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق فيقولون هذا حكمه وشرعه ودينه وهم يعلمون أن دينه وشرعه وحكمه خلاف ذلك، أَوْ لا يعلمون أن ذلك دينه وشرعه وحكمه فتارة يقولون على الله مالا يعلمون، وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه.) [3]
(1) صحيح الترغيب والترهيب الحديث رقم (135)
(2) إحياء علوم الدين 1/ 102
(3) الفوائد صـ 100.