هذا حبر الأمة وعالمها ابن عباس رضي الله عنه يوبخ حملة العلم الذين طلبوه للدنيا فيقول رضي الله عنه: «لو أن حملة العلم أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم الله وملائكته والصالحون ولهابهم الناس، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس» [1]
وابن مسعود رضي الله عنه يصف زمانك هذا وحال كثير من حملة العلم فيقول:(كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير وتتخذ سنة فإن غيرت يومًا قيل هذا منكر. قيل: ومتى ذلك؟
قال: إذا قلت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم وتفقه لغير الدين والتمست الدنيا بعمل الآخرة.)رواه عبد الرزاق الصنعاني. [2]
إن حامل العلم الفاجر حق العباد أن يستعيذوا بالله منه لا أن يتبعوه أو يجلوه قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، وفتنة العالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون) [3]
ويحكي الأوزاعي رحمه الله عن بلال بن سعد: أنه كان يقول: ينظر أحدكم إلى الشرطي فيستعيذ بالله منه وينظر إلى علماء الدنيا المتصنعين للخلق المتشوفين إلى الرياسة فلا يمقتهم وهم أحق بالمقت من ذلك الشرطي. [4]
ورحم الله علماء السلف ما كان أزهدهم وأورعهم وأبعدهم عن حظوظ الدنيا.
كان محمد بن يوسف لا يشتري زاده من خبّاز واحد، وقال: لعلهم يعرفوني فيحابوني، فأكون ممن أعيش بديني. [5]
(1) جامع بيان العلم 2/ 307
(2) صحيح الترغيب والترهيب الحديث (111)
(3) أخلاق العلماء للآجري صـ 75.
(4) إحياء علوم الدين 1/ 111
(5) حلية الأولياء 8/ 231