قال الحسن وقتادة: إن الآية عامة لكل عالم، وكذا قال محمد بن كعب، ويدل على ذلك قول أبي هريرة: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية [1]
وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار". [2]
فالواجب على المفتي أن يبين ما في كتاب الله وسنة رسول الله متجردا للحق غير ميال بهوى أو شهوة.
قال ابن تيمية رحمه الله (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) . [3]
وقال ابن القيم أيضا (ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه، أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلا، فتحمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى بما يغلب على ظنه أن الصواب في خلافه، فيكون خائنا لله ورسوله وللسائل وغاشا له، والله لا يهدي كيد الخائنين، وحرم الجنة على من لقيه وهو غاشٌ للإسلام وأهله، والدين النصيحة، والغش مضاد للدين كمضادة الكذب للصدق والباطل للحق، وكثيرا ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده فنحكي المذهب الراجح ونرجحه، ونقول: هذا هو الصواب، وهو أولى أن يؤخذ به، وبالله التوفيق.) [4]
فيجب عليه أن يبلغ حكم الله تعالى كما هو دون زيادة أو نقصان.
(1) - فتح القدير للشوكاني (1/ 468)
(2) - تفسير ابن كثير (2/ 181)
(3) - الاختيارات الفقهية صـ 332.
(4) - اعلام الموقعين 4/ 177