وقد يحدث أن يعرض الإسلام أو بعض أحكامه مع بعض التغيير الناتج عن أحد أمرين إما الشبهة (التأويل) وهو فساد العلم أو الشهوة (الهوى) وهو فساد القصد.
أما الحالة الأولى: وهي الشبهة والتأويل فقد أفسدت كثيرًا من الدين.
وقال ابن القيم رحمه الله (يكفي المتأولين كلام الله ورسوله بالتأويلات التي لم يُردْها ولم يدل عليها كلام الله أنهم قالوا برأيهم على الله، وقدَّموا آراءهم عَلَى نصوص الوَحْي، وجعلوها عيارًا على كلام الله ورسوله، ولو علموا أي باب شر فَتَحُوا على الأمة بالتأويلات الفاسدة، وأي بناء للإسلام هَدَمُوا بها، وأي معَاقل وحُصُون استباحوها لكان أحدهم أن يخر من السماء إلى الأرض أحبّ إليه من أن يتعاطى شيئًا من ذلك، فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرًا له فيما تأوله هو.) [1]
وقد يزين الشيطان لبعض هؤلاء أعمالهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا بما يضفونه على الدين من التأويلات فيزداد جمالًا وتحسن صورته.
قال الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره: هناك طائفة خرجت في هذا الزمان ابتليت بهزيمة نفسية أمام الكفار، فصارت تحرف النصوص وتزيد في الشرع أو تنقص منه أو تغير فيه بحجة (تحسين صورة الإسلام في عيون الكفار) ، كإنكار الجهاد، أو أحكام أهل الذمة، أو معاداة وبغض الكفار وأحكام الردة، أو بعض أحكام النساء، أو يزعمون أن (الاشتراكية) أو (الديمقراطية) و نحوها جاء بها الإسلام، ونحو هذه الأمور.
وهذا باطل بل قد يؤدي إلى الكفر من جهتين:
الجهة الأولى: من جهة التشريع في الدين ما لم يأذن به الله [2] ، والكذب على الله تعالى إن كان من باب الزيادة، أو جحد المعلوم من الدين بالضرورة إن كان من باب النقص.
(1) - إعلام الموقعين 4/ 249 ــ 250
(2) - وهنا فرق بين المبتدع وبين من يريد (تحسين صورة الإسلام) ؛ فإن المبتدع له شبه من الكتاب أو السنة يحتج بها، ولا يريد من وراء ذلك إكمال الدين، أما أصحاب (تحسين صورة الإسلام) فإنهم يقرون بأن هذا جاء به الإسلام، ولكن (ضرورة تحسين صورة الإسلام) تجعلهم إما ينكرونها أو يعدلون فيها فيزيدون أو ينقصون!!.