الصفحة 10 من 27

لم تظهر الزندقة في المجتمع الإسلامي في القرن الأول الهجري، لأن الخلافة الأموية كانت في أوج عزتها وعنفوان قوتها، وكانت واقفة بالمرصاد لكل أصحاب الملل المناقضة للروح الإسلامية، لذلك فإن نشأة الزنادقة كانت في القرن الثاني الهجري، وكان عددهم محدودًا ونشاطهم في غاية السرية. بالإضافة إلى أن قيام الدولة العباسية كان بسواعد الموالي الفرس الذين قاتلوا مع العباسيين ضد الأمويين وكانوا سبب في القضاء على الدولة الأموية .. ومن ثم اعتمد عليهم الخلفاء العباسيون ووثقوا بهم وكافأوهم واستوزروهم واتخذوا منهم بطانة وقادة لجيوش المسلمين .. إلا أن فئة من مفكريهم لم يلامس الإسلام شغاف قلوبهم وكانوا يحنقون على المسلمين بسبب ضياع ملك الأكاسرة على أيدي المسلمين فأسلموا ظاهرًا وأبطنوا الكفر بغية تدمير دولة الخلافة من خلال نشر تعاليم ديانة الفرس القديمة مع نشرالشبهات حول القرآن وفضل العرب ونشرالفساد والعبث والمجون وإشاعة الإنحلال في المجتمع الإسلامي المتماسك بالعقيدة الإسلامية .. هكذا كان الزنادقة في كمون أيام الأمويين ثم ظهروا إلى العلن أيام العباسيين واشتد أوار الزندقة في القرن الثالث الهجري وظهر في منتصف هذا القرن ابن الريوندي وأبو عيسى الوراق والرازي وغيرهم!! وكان صعود نجمهم في القرن الرابع الهجري لذلك لا عجب أن يؤلف المستشرق (آدم متز) كتابه الشهير (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري) وهو كتاب ترجمه للعربية الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريده وطبعه دار الكتاب العربي ببيروت والكتاب مطبوع في مجلدين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت