الصفحة 15 من 27

ثانيًا: بشار بن برد (ت167هـ) :

"أصل بشار بن برد من طخارستان في أقصى خراسان وقع جده يرجوخ في سبي المهلب بن أبي صفرة حينما كان واليًا على خراسان (78 إلى 82هـ) فأهداه إلى امرأته خيرة بنت ضمرة القشيرية، وكانت تقيم بضيعة لها بالبصرة. ولما وصل يرجوخ إلى البصرة كان معه طفل صغير اسمه بُرد. ولما بلغ برد مبلغ الرجال زوجته مولاته خيرة فتاة من بني عقيل، فولد له بشار سنة 91هـ في الأغلب. ولد بشار أكمه (لا يبصر) ونشأ على الفقر وكان شريرًا. ثم بدأ قول الشعر وهو لا يزال حدثًا وأخذ يهجو الناس. ويتم بشارٌ عن أبيه وهو بعد صغير. ثم قضى بشار معظم حياته في البصرة وتلقى فيها ضروبًا من العلم تسرب إليه معها كثير من الزندقة .. فاتهم بالزندقة وبأن غزله فاحش يدعو إلى الفسق ثم قتل في البصرة نحو 167هـ. كان بشار شعوبيًا زنديقًا".

أقول: هذا هو بشار بن برد القائل:

إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم ... فتبينوا يا معشر الفجار

النارُ عنصره وآدم طينة ... والطين لا يسمو سمو النارِ

الأرضُ مظلمةٌ والنارُ مشرقةٌ ... والنارُ معبودةٌ مذ كانت النار

بكل تبجح يقدم بشار إبليس على آدم عليه السلام لأن إبليس مخلوق من نار، ويرجح رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم عليه السلام!! لذلك لما سمع واصل بن عطاء المعتزلي شعر بشار السابق قال:"أما لهذا الملحد الأعمى المشنف المتكنى بأبي معاذ مَنْ يقتله؟ أما والله لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية (أي المانوية) لبعثت إليه مَنْ يبعج بطنه على مضجعه، ويقتله في جوف منزله"يقول عنه عبد القاهر البغدادي:"وحكى أصحاب المقالات عن بشار أنه ضمّ إلى ضلالته في تكفير الصحابة وتكفير عليّ معهم ضلالتين أخريين إحداهما قوله برجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة كما ذهب إليه أصحاب الرجعة من الرافضة. والثانية قوله بتصويب إبليس في تفضيل النار على الأرض"قال عنه الذهبي:"اتهم بالزندقة فضربه المهدي سبعين سوطًا ليقر فمات منها وقيل كان يفضل النار وينتصر لإبليس .. هلك سنة سبع وستين (ومائة) وبلغ التسعين"أقول: هذا هو بشار بن برد الذي يهيم به العلمانيون!! لقد كان بشار بن برد مستخفًا بالدين مضيعًا للفروض، إذ كان يدعي الخروج إلى الحج، لينفي تهمة الزندقة عن نفسه، ثم يعود على الحانات، فيقضي وقت الحج بين القيان والخمر، حتى إذا قربت عودة الحجيج حلق رأسه واندس بين القافلين المارين به، لكي لا يشك الناس في أمره. كما كان يبيح لنفسه ترك الصلاة مع الجماعة، مدعيًا أنه لا يبصر ولا يتقن أداءها، إذ يقول:

وإنني في الصلاة أحضرها ... ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا

أقعدُ في الصلاة إذا ركعوا ... وارفع الرأس إن هم سجدوا

ولستُ أدري إذا إمامهم ... سلم كم كان ذلك العددُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت