ويبدو أنه لك يكن صادقًا في دفاعه عن نفسه واقناعه للناس بعدم التعرض له لتخلفه عن صلاة الجماعة، فإنه كان لا يصلى في بيته، إذ يقول بعض أصحابه: (كنا نكون عنده، فإذا حضرت الصلاة قمنا إليها، وجعلنا على ثيابه ترابًا حتى ننظر هل يقوم يصلي، فكنا نعود والتراب بحاله وما صلى"هذا هو بشار بن برد الذي يسبح بشعره العلمانيون وأهل الحداثة!! لذلك لا غرو أن يدافع عنه الزنادقة الجدد كأدونيس في كتابه الثابت والمتحول .. لا غرو أن يدافع عنه بشار وحماد عجرد وأبي نواس وغيرهم من أهل الزندقة والمجون والخلاعة. لا غرو أن تحصل جيهان صفوت زوجة الرئيس الهالك أنور السادات على درجة العالمية من جامعة القاهرة بتقدير امتياز في رسالتها عن بشار بن برد شيخ الحداثة، ذلك المعذب صاحب الفكر المستنير ضد السلطة الرجعية!! لاغرو أن يتغنى الزنادقة الجدد بشعر شيخ الحداثة والخلاعة بشار بن برد الذي وضع اللبنات الأولى للزندقة وتسهيلها لدى عوام الناس عن طريق عذوبة شعره وتفننه في توليد المعاني. بشار بن برد شاعر الخلاعة والتحريض على الفسوق هو القائل:"
قد لا مني في خليلتي عُمَرُ ... واللومُ في غير كنهه ضجرُ
قال أفق قلتُ: لا. قال: بلى ... قد شاع في الناس منكما الخبرُ
ثم يتمادى في وصفه للقبلة واللمسة ودغدغة المشاعر:
حسبي وحسبُ الذي كلفتُ به ... مني ومنه الحديث والنظرُ
أو قبلة في خلال ذاك وما ... بأسٌ إذا لم تُحَلََّ لي الأزرُ
أو عضةٌ في ذراعها ولها ... فوق ذراعي من عضّها أثرُ
أو لمسةٌ دون مرطها بيدي ... والبابُ قد حال دونه السترُ
والساقُ براقةٌ مخلخلها ... أو مصُّ ريقٍ وقد علا البَهرُ
واسترخت الكفُّ للعراكِ وقا ... لت إيه عني والدمعُ منحدرُ
انهضْ فما أنت كالذي زعموا ... أنت وربي مغازلٌ أشرُ
يا ربّ خذ لي فقد ترى ضرعي ... ن فاسق ما به سَكرُ