الصفحة 17 من 27

فعلى هذا المنوال نسج بشار قصائده التي تحض على الفحش والرذيلة ورغم تلونه وتفلته كثيرًا من عقوبة الزندقة إلا أنه شهد عليه شهود عدول أمام قضاة يحكمون بما أنزل الله وفي حضور خليفة المسلمين المهدي فأمر بضربه سبعين سوطًا حتى هلك .. ولكن بقي شعره المفعم بالزندقة يتوارثه خفافيش الزندقة بغية تحقيق مآربهم الخبيثة .. أقول: أود أن أشير إلى أن هناك أديبًا وناقدًا كبيرًا قد حلل شعر بشار بن برد بطريقة علمية رائعة ألا وهو الدكتور نجيب محمد البهبيتي أستاذ الأدب العربي بالقاهرة في كتابه الماتع (تاريخ الشعر العربي حتى أواخر القرن الثالث الهجري) وهو كتاب عظيم الفائدة طبعته مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الكتاب العربي بلبنان .. ويعتبر الدكتور البهبيتي من أفضل من سبر غور الشعر العربي القديم وخاصة شعر بشار بن برد بل إنه غاص في تحليل الصورة الشعرية لدى بشار وتحليل أوصافه وتراكيب أبياته وقارنها بصور شعراء سابقين بل إنه حطم أسطورة بشار بن برد الشعرية بالدليل .. تلكم الصورة التي يتغنى بها الحدثيون ومن على شاكلتهم، أتمنى أن ينشر هذا الكتاب على نطاق واسع لكي تعم الفائدة ويميز القراء الخبيث من الطيب .. صفوة القول في بشار بن برد: شاعر شعوبي حاقد كاره للعرب كرهًا شديدًا، يفتخر بالفرس وبحضارتهم ويعتد بهم اعتدادًا شديدًا .. كان يقدس النار .. هو من كبار الزنادقة كانت زندقته دينية وإن جمع في نفس الوقت زندقة اجتماعية كما في هو ثابت في شعره من فسقه وفجوره، وإلحاده وكفره .. كان مستخفًا بالدين مضيعًا للفروض .. وقد كان بصيرًا بالديانة الفارسية القديمة لدرجة أن صديقه في المجون حماد عجرد قال عنه: (إنه أعلم بالزندقة من ماني) .. وقد زجره الخليفة المهدي عدة مرات لما بلغه عنه من شعر ماجن وما نسب إليه من زندقة .. ولكنه كان ينفي حتى شهد رجال عدول أمام الخليفة أنه زنديق فأمر بمحاكمته ومن ثم أمر بضربه سبعين سوطًا حتى مات ورغم كل هذه الحقائق لم يزل الزناقدة الجدد يسبحون بشعره .. ولله في خلقه شؤون!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت