الصفحة 4 من 27

ثانيًا: ابن قتيبة السني:

هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، ولد بالكوفة سنة 213هـ ونشأ في بغداد وكان عالمًا بالفقه والتفسير والحديث واللغة والنحو والأدب والتاريخ؛ ومن شيوخه اسحاق بن راهوية وأبو حاتم السجستاني وغيرهما. وقد تولى القضاء في مدينة دينور لذلك سمي بالدينوري .. وقد كان خطيب أهل السنة شديدًا على المعتزلة وهاجم النظام والعلاف واتهم الجاحظ بأنه يؤللف الكتب للتسلية وليس لرفع شأن الدين، وله كتب عديدة منها: عيون الأخبار، وأدب الكاتب، وكتاب مشكل القرآن، تأويل مختلف الحديث، كتاب المعارف، والشعر والشعراء وغيرها .. وكانت وفاته في بغداد في أول رجب سنة 276هـ. وقد ألف ابن قتيبة في الرد على الشعوبيين مبحثًا سماه"كتاب العرب أو الرد على الشعوبية"وهو في مطالعه يذكر أن من أشد الشعوبيين عداوة للعرب قومًا من كتاب الدواوين امتعضوا لآداب أقوامهم .. ويقول إنهم كانوا يُزرون على الحكم والأمثال العربية بما يروون عن الفرس واليونان من آداب وعلوم. ولم يكتف بعنفه عليهم في هذا المبحث الطريف، فقد عنف بهم في مقدمة كتابه (أدب الكاتب) مصورًا قصورهم عن النهوض بوظيفتهم الأدبية في الدواوين لنقد ثقافتهم العربية. وقد حاول محاولة طريفة في كتابه"عيون الأخيار"أن يجمع بين تلك الثقافة والثقافات الأجنبية ليبين أنها كلها ضرورية ولاتعارض بينها بوجه من الوجوه مما قضى على الشعوبية قضاءً مبرمًا"أقول: هكذا فطن أهل اللغة لخطورة دعوى الشعوبية التي كانت تحتقر العرب وتفضل الفرس وتمجد لغتها على لغة العرب ولم تقتصر هذه الشعوبية على الفرس فقط بل امتدت إلى سائر الأمم التي أذعنت للعرب كالزنج، والزط من أهل السند، وكالنبط والقبط والبربر وغيرهم. معنى ذلك أن النتيجة المنطقية لهذه الدعوى الشعوبية هو احتقارهم لنبي العرب صلى الله عليه وسلم الذي أنزل الله عليه قرآنًا عربيًا .. ومن ثم كانت الشعوبية الوجه الآخر للزندقة فهما بحق وجهان لعملة واحدة .. ومن منطلق هذه التقدمة سأقصر حديثي حول النقاط التالية:"

أولًا: معنى الزندقة لغة.

ثانيًا: متى وكيف ظهرت الزندقة في التاريخ الإسلامي.

ثالثا: الزنادقة الأوائل. مع مختارات من كتاباتهم وأشعارهم.

رابعًا: الزنادقة الجدد مع مختارات من كتاباتهم.

خامسًا: صفوة القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت