لقد خرجت الزندقة الجديدة من رحم الزندقة القديمة، فنفس الأهداف والمنطلقات التي انطلق منها الزنادقة الأوائل كابن عبد القدوس وبشار بن برد وابن الريوندي وعيسى الوراق والشمغاني والحلاج والسهروردي .. كذلك سار على نفس الدرب الزنادقة الجدد من طه حسين وحسن حنفي ومحمد أركون وجابر عصفور وشحرو وعادل ضاهر ومالك شبل وغيرهم من زنادقة العصر الحديث .. وإن كان الزنادقة الأوائل كانوا ينشرون كلامهم وأشعارهم بطرق خفية ويحتاج السلطان إلى إعمال أدلة ثبوت جريمة الزندقة كالإقرار من المنسوب إليه الشعر أو الكتاب أو شهادة الشهود وغير ذلك من أدلة وقرائن ولذلك كانوا يفلتون كثيرًا نظرًا لدقة أدلة الثبوت ضد هؤلاء الزنادقة قديمًا .. لكن الآن حدث ولا حرج فالزنادقة يرتعون في أرض المسلمين وينتهكون عرض الإسلام ولا رقيب عليهم لأنهم بكل بساطة هو الحاكمون المتفذون! وهم علية القوم! وسدنة الدساتير والقوانين التي تحمي مصالحهم وأفكارهم الهدامة!! ولا أكون مبالغًا إن قلت: هذا عصرهم الذهبي .. لم لا وشريعة الإسلام قد غابت عن الحكم منذ أكثر من قرنين تقريبًا.
خلاصة القول في الزنادقة الأوئل وزنادقة العصرالحديث .. أنهم تواصوا جميعًا على هدم الإسلام وتدمير معتقدات المسلمين والطعن في كل ماهو معلوم من الدين بالضرورة .. لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة في عقيدة الإسلام إلا اتخذوها غرضًا للطعن وإثارة الشبهات .. تارة من طرف خفي وتارة كفاحًا .. حرب ضروس على الإسلام وأهله من قبل ثلة من العلمانيين اللادينيين المتآمرين الذين انسلخوا عن دينهم وعن هوية أمتهم ورغم ذلك وبكل تبجح يزعم هؤلاء الزنادقة أنهم مسلمون ويفهمون الإسلام أكثر من الصحابة الكرام بل ومن رسول الإسلام ذاته. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.