الصفحة 10 من 104

(( إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ذلكم الله فأنى تؤفكون(95) فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (96) وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97) وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون )) [1] 0

إن التنويع في عبارات الآيات واضح بصورة تلفت النظر 00

ففى الآية الأولى لم يقل: يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى كما هو المعتاد في الآيات الأخرى، ولكن قال: (( ومخرج الميت من الحى ) )وهذا تنويع 0000

وفى الآية الثانية لم يقل: فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا كما هو المعتاد في عطف الاسم على الاسم، ولكن قال: (( وجعل الليل سكنا ) )وهذا تنويع 00

وفى الآية الرابعة لم يقل: هو الذى أنشأكم من نفس واحدة فجعل لها مستقرا ومستودعا كما يتوقع أ، يكون السياق العادى فيجرى العطف بين فعل وفعل، إنما حذف الفعل الثانى وجئ بمعموله مرفوعًا كأنه نائب فاعل (فجعل لها مستقر ومستودع) وهذا تنويع00

وفى الآية الخامسة تكرر الفعل (فأخرجنا) (( فأخرجنا ) )فى الزمن الماضى وجاء بعده المضارع (نخرج) وفى هذا تنويع .. ثم تجاور في العبارة اسمان مرفوعان بالضمة (قنوان دانية) ، واسمان أحدهما منصوب بالكسرة والثانى مجرور بالكسرة (وجنات من أعناب) وسامان منصوبان بالفتحة (والزيتون والرومان) . وأخيرا جاءت كلمة في صيغتين مختلفتين (مشتبها) و (متشابه) وذلك كله تنويع00

وذلك من الإعجاز 0

ثم يلفت النظر نوع آخر من التنويع في عرض آيات القدرة الربانية 00

ففضلا عن كون التنويع يذكر - في ذاته - على أنه من آيات الله الدالة على القدرة التى لا تحدها حدود، والتى لا تخلق فحسب، بل تخلق أنواعا مختلفة من كل شىء، وفضلا عن التنويع الذى يرد في العبارات ليلفت النظر إلى ظاهرة التنويع في الخلق، فإن إيراد آيات القدرة يأخذ في كل مرة (جو) السورة الذى ترد فيه 0

فالآيات في مجملها واحدة كما أشرنا من قبل: خلق السموات والأرض، وخلق الناس، وتدبير الكون، والهيمنة التامة على كل ما في الوجود وكل من في الوجود، سواء في الماضى أو الحاضر أو المستقبل، والحاكمية المطلقة على كل شىء في الكون المادى أو في حياة البشر .. ولكنها حين تعرض في سورة يغلب عليها جو الرضا الربانى على المؤمنين، أو التذكير اللطيف الذى يدعو الناس إلى الإيمان، تأخذ صورة مختلفة عنها هى ذاتها حين تعرض في سورة يغلب عليها جو الغضب الربانى على الكفار أو جو النذير 00

ولنعد إلى المثال الذى ذكرناه آنفا من سورة الأنعام، الذى جاء في آخره قوله: (( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) بمعنى أنه جاء في معرض التذكير بآيات الله لدعوة الناس إلى الإيمان. ولنضع إلى جانبه هذه الآيات من سورة يس، التى تشمل (( الموجودات ) )نفسها أو الآيات نفسها، ولكن في جو مشحون بالغضب على الكافرين المعاندين، ولننظر كيف تختلف طريقة العرض:

(1) سورة الأنعام: 95 - 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت