(( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ) [1] 0
(( هو الذى أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون(10) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن ذلك لآية لقوم يتفكرون (11) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) وهو الذى سخر البحر لتأكلون منه لحما طريًا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14) وألقى في الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )) [2]
فكيف ترى في هذه الآيات؟!
أهى ذات المشاهد المألوفة التى يتبلد عليها الحس لأنها مكرورة أمامه؟ أم إنها أمر آخر جديد يهز الوجدان ويحرك المشاعر؟!
وما الجديد فيها؟!
إن الجديد فيها شيئان يبرزهما السياق. الأول أن السياق يعرضها لا على أنها (( مرئيات ) )أمام الإنسان يطلب منه أن يشاهدها، أو حتى أن يلتفت إليها التفاتا خاصا .. إنما يصلها مباشرة بالقدرة القادرة التى أوجدتها، والتى تحركها وتدبر أمرها .. تصلها بالله؛ فيشاهدها الإنسان - مع السياق القرآنى- في ثوب جديد غير ذلك الذى تبلد عليه الحس. فتنتفض حية في الوجدان، لأن الوجدان يتابع فيها يد الصانع القادر الجليل، في كل شىء بمفرده، وفى المجموع الذى تكونه المفردات .. فينبض القلب بالتأثر العميق [3] 0
أما الشىء الآخر فهو التنوع المستمر في العرض .. إن له خاصية ذات تأثير، هى إحياء المشهد المعروض كأنه في كل مرة جديد 00
وذلك من الإعجاز 00
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن التنويع ذاته هو آية من آيات الله التى يشار إليها نصا في معرض الحديث عن آيات الله في الخلق0
(( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ) ) [4] 0
(( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود(27) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور )) [5] 0
ويلفت النظر في هذا النص الأخير أن التعبير عن التنويعن جاء من خلال التنويع في بعض ألفاظ العبارة ذاتها، ما بين التذكير والتأنيث، والرفع والنصب:
(( مختلفا ألوانها ) )
(( مختلف ألوانها ) )
(( مختلف ألوانه ) )
خذ كذلك هذا النص من سورة الأنعام:
(1) سورة البقرة: 164 0
(2) سورة النحل: 10 - 17
(3) سنتعرض لهذه النقطة مرة أخرى في الحديث عن الإعجاز الدعوى0
(4) سورة الروم: 22
(5) سورة فاطر: 27، 28