لا إله إلا الله00 فمنهجه هو المنهج، وأمره هو الأمر، وشرعه هو الشرع: ما أحله هو الحلال، وما حرمه هو الحرام، وما أباحه هو المباح، وما منعه هو الممنوع0
وقوله هو الحق00
وهو يقول إن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رسوله، والقرآن هو الوحى الذى أنزل على رسوله، وإن هناك بعثا ونشورا، وحسابًا وجزاء، وجنة ونارًا00 فذلك كله حق وهو حق اليقين00
وإذن، كيف تصير الآن الأمور؟
فلننظر إلى صفحة (( القيم ) )00 كيف كانت في الجاهلية؟
ماذا كان على رأسها؟
القبيلة00 وشرف القبيلة00 وأرض القبيلة، ومراعى القبيلة، ومنعة القبيلة00 ثم بالنسبة للكيان الفردى: الخمر والنساء، البيع والشراء، وما يقدر عليه الفرد من ألوان المتاع00
والحياة الدنيا هى مبلغ العلم، وغاية الهم، ومجال التطلع، ومسرح السعى، وغاية الغايات00
والآن فلننظر كيف صارت صفحة القيم على هدى لا إله إلا الله00
شواغل الحياة الدنيا ما تزال00 ولكن بضوابط00
ورابطة الدم ما تزال00 ولكن بضوابط00 والمال والبنون00 والبيع والشراء00 وقسط من المتاع00 كل ذلك ما زال موجودا في الصفحة ولكن في حدود تلك الضوابط التى تحدد الحرام والحلال والممنوع والمباح00
ولكن أين مكانها في الصفحة؟! على رأس القائمة؟! أم إن أمر آخر هو الذى أصبح اليوم يحتل رأس القائمة، ويلون بلونه كل ما عداه؟
هنا التحول الأكبر، الذى صنع كل التحولات00
على رأس القائمة اليوم الإيمان بالله، ومن ثم التوجه إليه بالخوف والرجاء00 بكل مشاعر القلب، وكل ألون السلوك00
وعلى رأس القائمة بعد الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر، وما فيه من حساب وجزاء، وجنة ونار00
وعلى رأس القائمة مع الإيمان بالله واليوم الآخر الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا ومعلما وقائدا ومرشدا وهاديا إلى الصراط المستقيم 00
ثم يجئ كل شىء بعد ذلك 00 فهو موجود، ولكنه موجود بالضوابط التى يصنعها الإيمان بالله واليوم الآخر .. ثم إنه في وجوده لا هو مبلغ العلم، ولا غاية الهم، ولا غاية السعى، إنما هو متاع متاح - بضوابطه - تمارسه النفس المؤمنة ولكن لا تتعلق به، وتتخلى عنه في يسر إذا اقتضى ذلك أمر يتعلق بالقيم العليا، المسطورة في رأس الصفحة، وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله. الجهاد لتكون كلمة الله هى العليا ..
ما أعظم التغيير!
ثم أمر آخر 00
لا غبش اليوم ولا أوهام حول غاية الوجود الإنسانى، التى قاتم عنها الشاعر الجاهلى المعاصر لست أدرى! والتى تفضى بها اللاأدرية إلى الشعور بعبثية الحياة، ومن ثم عبثية كل (( القيم ) )الموجودة في الحياة!
اليوم تملك النفس المؤمنة (( دليل الرحلة ) )من أولها إلى آخرها، وتملك إجابة واضحة محددة لأسئلة الفطرة التى ما تفتأ تلح - بوعى أو بغير وعى - تطلب إجابة محددة: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومن أين جئنا؟ إلى أين نذهب بعد الموت؟ لماذا (لأى غاية) نعيش؟ كيف (بأى منهج) نعيش؟
القرآن يحوى دليل الرحلة ..
من أين؟ من عند الله .. هو الخالق الذى يخلق كل شىء، ولا خالق غيره.
من أين؟ إلى الله مرة أخرى، ليحاسبنا على ما عملناه في الحياة الدنيا .. ثم خلود في الجنة أو النار 00
لماذا لنعبد الله .. بشتى أنواع العبادة .. نعبده بالاعتقاد بوحدانيته، ونعبده بالشعائر، ونعبده بتحكيم شريعته، ونعبده باتباع ما أنزل00
كيف؟ باتباع منهج الله، المبين في الكتاب والسنة بشتى أنواع البيان من تفصيل أو إجمال ..
ومن ثم فلا عبثية في الحياة، ولا هى مخلوقة بالباطل:
(( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ) [1] 0
(1) سورة المؤمنون: 115