(( هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين(62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال00 )) [1] 0
النصر من عند الله:
(( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ) [2] 0
(( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) ) [3] 0
ولكن عل من يتنزل النصر من عند الله؟
إن هذه الآيات الأربع المتتالية من سورة الأنفال تحدث عن أربعة شروط أساسية للنصر0
أو هذه الشروط أن يكون هناك مؤمنون .. والله لا يعجزه أن يقهر الأعداء بغير مؤمنين، وهو الذى يقول للشىء كن فيكون، ويقول سبحانه: (( وما كان الله ليعجزه من شىء في السموات ولا في الأرض ) ) [4] ولكن هكذا اقتضت سنته: أن يكون هناك مؤمنون في الأرض يدفع الله بهم الكفار، ويكونون ستارًا لقدر الله، فقد قال سبحانه: (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ) [5] . وقال (( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ) [6] 0
وقال كذلك: (( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنًا إن الله سميع عليم ) ) [7] 0
والشرط الثانى أن يكون هؤلاء المؤمنون متآلفة قلوبهم. فقال قال سبحانه: (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ) [8] فتآلف القلوب شرط لتنزل النصر من عند الله0 وفى الآية الكريمة إشارة إلى نوع التآلف المطلوب، فليس هو التآلف على مصالح الأرض القريبة - حتى إن حدث ذلك التآلف في واقع الأرض - إنا هو التآلف على العقيدة (( ولكن الله ألف بينهم ) ). لا المال ولا غيره من مصالح الأرض0
والشرط الثالث هو التجرد لله والتوكل الصادق عليه (( حسبك الله ) ). وعلى أحد التفسيرين يكون المعنى، حسبك الله ومن معك من المؤمنين، فإن التوكل الصادق لا يتنافى مع اتخاذ الأسباب. ووجود المؤمنين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من الأسباب التى لابد من اتخاذها مع التوكل على الله. وعلى التفسير الآخر: حسبك الله، ومن معك من المؤمنين حسبهم الله كذلك. وعلى أى التفسيرين، فالتجرد لله مطلوب من أجل تنزل النصر0
والشرط الرابع هو الاستعداد للقتال حين يدعو الداعى إليه: (( يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال ) ) [9] 0
وفى آيات أخرى في كتاب الله ترد شروط أخرى تؤهل لتنزل النصر من عند الله، ولكن هذه الشروط الأربعة المذكورة في سورة الأنفال أساسية في جميع الأحوال0
وفى ذلك درس تربوى لهذه الأمة، وبالذات للذين لا يأبهون لهذه الشروط ولا يحققونها في ذات أنفسهم، ثم يقولون: ما بال النصر لا يتنزل علينا؟ .. ألسنا مؤمنين؟!
وهذا الدرس في مجال آخر، في اتجاه آخر
(( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شىء قدير(165) وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا )) [10] 0
(1) سورة الأنفال: 62 - 65
(2) سورة آل عمران: 126
(3) سورة آل عمران: 160
(4) سورة فاطر: 44
(5) سورة البقرة: 251
(6) سورة محمد: 4
(7) سورة الأنفال: 17
(8) سورة الأنفال: 46
(9) سورة الأنفال: 65
(10) سورة آل عمران: 165 - 167