فالتركيز هنا هو على الأخذ المباغت، وليس على ما جرى من أحداث بين الرسول وقومه، فلا يركز عليها في السياق0
وأما في سورة الشعراء فهدف إيراد القصة - كما هو مذكور في السورة - أن الكفار يطالبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بآية تجعلهم يصدقون أنه رسول من عند الله. فجاء التركيز في القصة على الآية، وهى إهلاك المكذبين وتنجية المؤمنين، وليس على تفاصيل الأحداث كما كان الحال في سورة هود0
وهكذا يتم للقصة جمالها الفنى مع وفائها - في كل مرة - بالهدف من إيراد القصة، وتتنوع الصور في كل مرة بما يناسب سياق العرض00
وذلك من الإعجاز 00
والشأن كذلك في مشاهد القيامة، وهى كثيرة متنوعة، تعرض أحيانا في اختصار شديد، في كلمات معدودات، وأحيانا بالتفصيل في آيات متواليات، وفى كل مرة تعطى جوا خاصا، يتناسب - من جهة - مع قصر السورة أو طولها، ومن جهة أخرى مع السياق المعروض في السورة، ولكل سورة من سور القرآن جوها الخاص وسياقها الخاص، وإن اشتركت جميعا في هدف واحد كبير مشترك، هو هداية للناس إلى ربهم، وتعريفهم به، وبما يجب عليهم تجاهه - سبحانه - من خالص العبادة وخالص الطاعة0
خذ مثالا من أمثلة الإيجاز البليغ، سورة القارعة:
(( القارعة(1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما أدراك ما هية (10) نار حامية )) [1]
وخذ صورة أخرى أكثر تفصيلا، ولكن في غير طول، في سورة الغاشية:
(( هل أتاك حديث الغاشية(1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارًا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغنى من جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) فى جنة عالية (10) لا تسمع فيها لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر مرفوع (13) وأكواب موضوعة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابى مبثوثة )) [2] 0
وخذ وصفا أكثر تفصيلا للعذاب، في سورة الحج:
(( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم(19) يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق )) [3] 0
أو هذا المشهد من سورة الواقعة:
(( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال(41) فى سموم وحميم (42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم (44) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لمبعثون (47) أو آباؤنا الأولون (48) قل أن الأولين والآخرين (49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم (50) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51) لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالئون منها البطون (53) فشاربون عليه من الحميم (54) فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم يوم الدين )) [4]
ثم خذ هذا المشهد المفصل للنعيم، من سورة الإنسان:
(1) سورة القارعة: 1 - 11
(2) سورة الغاشية: 1 - 16
(3) سورة الحج: 19 - 22
(4) سورة الواقعة: 41 - 56