الصفحة 82 من 104

(( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن(15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن (16) كلا 00 )) [1] 0

كلا! ليست القضية كذلك! ليست بسط الرزق أو تقديره .. إنها قضية الابتلاء ببسط الرزق، أو الابتلاء بتقديره! أى اختبار سلوك الإنسان حين يبسط له الله في الرزق .. كيف يتصرف؟ وحين يقدر له رزقه كيف يتصرف؟! وهو في الحالين موضع اختبار 00

فأما الذى بسط الله له في الرزق، فإن شكر النعمة، وأعطى حق المال فلم يبخل به، ولم يسرف في إنفاقه، ولم ينفقه في سرف ولا ترف ولا مخيلة، فقد نجح في الاختبار، وأما غير ذلك:

(( كلا بل لا تكرمون اليتيم(17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبًا جما )) [2] . أولئك راسبون!

وأما الذى قدر الله عليه رزقه فإن صبر وحمد الله على ما أعطى، وسأل الله من فضله، ولم يلجأ إلى وسيلة حرام يزيد بها ماله، فقد نجح في الاختبار .. وأما إن سخط، وقال (( ربى أهانن ) )ولم يكرمنى كما أكرم غيرى وأنا أحق بفضل الله من غيرى .. فهذا من الراسبين!

وهناك ابتلاء بفضل خاص يعطيه الله فردًا أو جماعة أو أمة، لينظر كيف يفعلون. كما قال سليمان عليه السلام: (( قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم ) ) [3] 0

وكما قال موسى عليه السلام لبنى إسرائيل: (( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ) [4] . وكما قال الله عن بنى إسرائيل: (( وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) ) [5] 0

وهناك ابتلاء لكشف المؤمن من المنافق، وتصفية الصف من المنافقين:

(( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )) [6] 0

(( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين(10) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين )) [7] 0

(( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) ) [8] 0

واختبار الصبر هو أشد درجات الاختبار، وهو في الوقت ذاته أعلى درجات الاختبار:

(( ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين(155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) [9] 0

(( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ) [10] 0

(( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ) [11] 0

والأجر على الصبر أعلى الأجر:

(( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ) [12] 0

أشرنا من قبل إلى بعض الشروط التى اشترطها الله على المؤمنين لكى يستحقوا تنزل النصر عليهم:

(( هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين(62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال )) [13] 0

(1) سورة الفجر: 15 - 17

(2) سورة الفجر: 17 - 20

(3) سورة النمل: 40

(4) سورة الأعراف: 129

(5) سورة الدخان: 33

(6) سورة العنكبوت: 2،3

(7) سورة العنكبوت: 10،11

(8) سورة محمد: 31

(9) سورة البقرة: 155 - 157

(10) سورة آل عمران: 142

(11) سورة البقرة: 214

(12) سورة الزمر: 10

(13) سورة الأنفال: 62 - 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت