الصفحة 83 من 104

لابد من وجود مؤمنين متآلفة قلوبهم، متجردين لله، مستعدين للقتال .. وثمة شروط أخرى:

(( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ) [1] 0

(( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) )0

(( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ) )0

(( وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) )0

وهناك سنن غالبة - أى ليست حتمية- يتحقق فيها انتصار الفئة القليلة المؤمنة على الفئة الكثيرة الكافرة:

(( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) )0

بينما الفئة الكثيرة قد تغلب إذا أعجبتها كثرتها، ونسيت التوكل على الله:

(( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين(25) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ))0

وأخيرا نتحدث عن سنة التدافع:

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين )) 0

وبعض الناس يخلط بين هذه السنة وبين ما يسمى (( صراع البقاء ) )الذى أشار إليه دارون، وقال فيه (( البقاء للأنسب ) )"Survival for the fittest"فحرفها من حرفها إلى (( البقاء للأصلح ) ). ثم زعم الزاعمون من الغرب أنهم هم الأولى بالبقاء، لأنهم هم الأصلح!

فدارون أولا لم يتحدث قط عن (( القيم ) )! ولم يذكر الصلاح بالمعنى المعروف عليه0 إنما قال حين تحدث تغيرات جيولوجية فإن الكائنات التى لا يتناسب تركيبها مع الأحوال الحادثة تنقرض (كما انقرض الديناصور) وتبقى الكائنات التى يتناسب تركيبها- أو لا تتأثر- مع الأحوال الحادثة، ولا صلة برقى الكائن أو عدم رقيه في سلم التطور0 فإن الديناصور الذى انقرض كان أرقى بما لا يقاس من الصرصار، ومع ذلك انقرض الديناصور الأرقى وبقى الصرصار! والأمر أولا وأخيرًا في عرف دارون لا صلة له بالصلاح النفسى أو الخلقى، فذلك موضوع لم يتطرق له دارون قط، وهو من عيوب نظريته، حين زعم أن الإنسان قد انحدر عن أحد القردة العليا، وأهمل تماما الجانب النفسى والأخلاقى والروحى الذى يفرق بين الحيوانات جميعا وبين الإنسان، والتفت إلى التركيب الجسدى وحده00

ولكن بصرف النظر عن كل ذلك، فالسنة التى يتحدث عنها القرآن الكريم ليست هى (( صراع البقاء ) )الذى يتحدث عنه الغرب، والذى هو غارق فيه إلى الأذان، والذى يحسبه هو الغاية القصوى من الوجود!

إن صراع البقاء لمجرد البقاء، أو من أجل الغلبة والسيطرة، بغير قيم ولا أخلاق، وهو السائد في عالم اليوم، لهو صراع مدمر، لأنه هو الذى جعل شريعة الغاب هى العملة المتداولة بين الشعوب، القوى يأكل الضعيف، أو يزيحه من الطريق0

(1) سورة الأنفال: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت