إنه ينطلق من عنصر خارج عن محيط الإنسان وعن محيط الكون المادي .
وبهذا العنصر القدري الغيبي الذي لم يكن أحد من البشر يتوقعه أو يحسب حسابه ، ودون أن يكون للإنسان يد فيه - في ابتداء الأمر - تبدأ أولى خطوات الحركة في قيام المجتمع الإسلامي ، ويبدأ معها عمل"الإنسان"أيضًا . إنسان يؤمن بهذه العقيدة الآتية له من ذلك المصدر الغيبي ، الجارية بقدر الله وحده . وحين يؤمن هذا الإنسان الواحد بهذه العقيدة يبدأ وجود المجتمع الإسلامي ( حكمًا ) .. إن الإنسان الواحد لن يتلقى هذه العقيدة وينطوي على نفسه .. إنه سينطلق بها .. هذه طبيعتها .. طبيعة الحركة الحية .. إن القوة العليا التي دفعت بها إلى هذا القلب تعلم أنها ستتجاوزه حتمًا ! .. إن الدفعة الحية التي وصلت بها هذه العقيدة إلى هذا القلب ستمضي في طريقها قدمًا .
وحين يبلغ المؤمنون بهذه العقيدة ثلاثة نفر ، فإن هذه العقيدة ذاتها تقول لهم: أنتم الآن مجتمع ، مجتمع إسلامي مستقل ، منفصل عن المجتمع الجاهلي الذي لا يدين لهذه العقيدة ، ولا تسود فيه قيمها الأساسية - القيم التي أسلفنا الإشارة إليها - وهنا يكون المجتمع الإسلامي قد وُجِدَ ( فعلًا ) !
والثلاثة يصبحون عشرة ، والعشرة يصبحون مائة ، والمائة يصبحون ألفًا ، والألف يصبحون إثني عشر ألفًا .. ويبرز ويتقرر وجود المجتمع الإسلامي !
وفي الطريق تكون المعركة قد قامت بين المجتمع الوليد الذي انفصل بعقيدته وتصوره ، وانفصل بقيمه واعتباراته ، وانفصل بوجوده وكينونته ، عن المجتمع الجاهلي - الذي أخذ منه أفراده - وتكون الحركة من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوجود البارز المستقل قد ميزت كل فرد من أفراد هذا المجتمع ، وأعطته وزنه ومكانه في هذا المجتمع - حسب الميزان والاعتبار الإسلامي - ويكون وزنه هذا متعرفًا له به من المجمتع دون أن يزكي نفسه أو يعلن عنه بل إن عقيدته وقيمه السائدة في نفسه وفي مجتمعه لتضغط عليه يومئذ ليوراي نفسه عن الأنظار المتطلعة إليه في البيئة !
ولكن"الحركة"التي هي طابع العقيدة الإسلامية ، وطابع هذا المجتمع الذي انبثق منها ، لا تدع أحدًا يتوارى ! إن كل فرد من أفراد هذا المجتمع لا بد أن يتحرك ! الحركة في