الصفحة 115 من 175

عقيدته ، والحركة في دمه ، والحركة في مجتمعه ، وفي تكوين هذا المجتمع العضوي .. إن الجاهلية من حوله ، وبقية من رواسبها في نفسه وفي نفوس من حوله ، والمعركة مستمرة ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة .على إيقاعات الحركة ، وفي أثناء الحركة ، يتحدد وضع كل فرد في هذا المجتمع ، وتتحدد وظيفته ، ويتم التكوين العضوي لهذا المجتمع بالتناسق بين مجموعة أفراده ومجموعة وظائفه .

هذه النشأة ، وهذا التكوين ، خاصيتان من خصائص المجتمع الإسلامي تُميزانه ، تُميزان وجوده وتركيبه ، وتُميزان طابعه وشكله ، وتُميزان نظامه والإجراءات التنفيذية لهذا النظام أيضًا ، وتجعلان هذه الملامح كلها مستقلة ، لا تعالج بمفهومات اجتماعية أجنبية عنها ، ولا تدرس وفق منهج غريب عن طبيعتها ، ولا تنفذ بإجراءات مستمدة من نظام آخر !

إن المجتمع الإسلامي - كما يبدو من تعرفينا المستقل للحضارة - ليس مجرد صورة تاريخية ، يبحث عنها في ذكريات الماضي ، إنما هو طلبة الحاضر وأمل المستقبل . إنه هدف يمكن أن تستشرفه البشرية كلها اليوم وغذًا ، لترتفع به من وهدة الجاهلية التي تتردى فيها ، سواء في هذه الجاهلية الأمم المتقدمة صناعيًا واقتصاديًا والأمم المتخلفة أيضًا .

إن تلك القيم التي أشرنا إليها إجمالًا هي قيم إنسانية ، لم تبلغها الإنسانية إلا في فترة"الحضارة الإسلامية". ( ويجب أن ننبه إلى ما نعنيه بمصطلح"الحضارة الإسلامية".. إنها الحضارة التي توافرت فيها تلك القيم ، وليست هي كل تقدم صناعي أو اقتصادي أو علمي مع تخلف القيم عنها )

وهذه القيم ليست"مثالية خيالية"إنما هي قيم واقعية عملية ، يمكن تحقيقها بالجهد البشري - في ظل المفهومات الإسلامية الصحيحة - ، يمكن تحقيقها في كل بيئة بغض النظر عن نوع الحياة السائدة فيها ، وعن تقدمها الصناعي والاقتصادي والعلمي .. فهي لا تعارض - بل تشجع بالمنطق العقدي ذاته - التقدم في كافة حقول الخلافة ، ولكنها في الوقت ذاته لا تقف مكتوفة اليدين في البلاد التي لم تتقدم في هذه الحقول بعد . إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت