والفرائض والشرائع .. لكن العلم الذي ينقطع عن قاعدته الإيمانية ليس هو العلم الذي يعنيه القرآن ويثني على أهله .. إن هناك ارتباطًا بين القاعدة الإيمانية وعلم الفلك ، وعلم الأحياء ، وعلم الطبيعة ، وعلم الكيمياء ، وعلم طبقات الأرض .. وسائر العلوم المتعلقة بالنواميس الكونية ، والقوانين الحيوية . إنها كلها تؤدي إلى الله ، حين لا يستخدمها الهوى المنحرف للابتعاد عن الله .. كما اتجه المنهج الأوروبي في النهضة العلمية - مع الأسف - بسبب تلك الملابسات النكدة التي قامت في التاريخ الأوروبي خاصة ، بين المشتغلين بالعلم وبين الكنيسة الغاشمة ! ثم ترك آثاره العميقة في مناهج الفكر الأوروبي كلها ، وفي طبيعة التفكير الأوروبي ، وترك تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة - لا لأصل التصور الكنسي وحده ولا للكنيسة وحدها - في كل ما أنتجه الفكر الأوروبي ، في كل حقل من حقول المعرفة ، سواء كانت فلسفة ميتافيزيقية ، أو كانت بحوثًا علمية بحتة لا علاقة لها - في الظاهر - بالموضوع الديني ! [1]
وإذا تقرر أن مناهج الفكر الغربي ، ونتاج هذا الفكر في كل حقول المعرفة ، يقوم ابتداء على أساس تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة ، فإن تلك المناهج وهذا النتاج أشد عداءً للتصور الإسلامي خاصة ، لأنه يتعمد هذا العداء بصفة خاصة ، ويتحرى في حالات كثيرة - في خطة متعمدة - تمييع العقيدة والتصور والمفهومات الإسلامية ، ثم تحطيم الأسس التي يقوم عليها تميز المجتمع المسلم في كل مقوماته .
ومن ثمَّ يكون من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي ، وعلى نتاجه كذلك ، في الدراسات الإسلامية .. ومن ثمَّ تجب الحيطة كذلك في أثناء دراسة العلوم البحتة - التي لا بد لنا في موقفنا الحاضر من تلقِّيها من مصادرها الغربية - من أية ظلال فلسفية تتعلق بها ، لأن هذه الظلال معادية في أساسها للتصور الديني جملة ، وللتصور الإسلامي بصفة خاصة . وأي قدر منها يكفي لتسميم الينبوع الإسلامي الصافي ...
(1) - يراجع فصل:"الفصام والنكد"في كتاب"المستقبل لهذا الدين".