الصفحة 127 من 175

والفرائض والشرائع .. لكن العلم الذي ينقطع عن قاعدته الإيمانية ليس هو العلم الذي يعنيه القرآن ويثني على أهله .. إن هناك ارتباطًا بين القاعدة الإيمانية وعلم الفلك ، وعلم الأحياء ، وعلم الطبيعة ، وعلم الكيمياء ، وعلم طبقات الأرض .. وسائر العلوم المتعلقة بالنواميس الكونية ، والقوانين الحيوية . إنها كلها تؤدي إلى الله ، حين لا يستخدمها الهوى المنحرف للابتعاد عن الله .. كما اتجه المنهج الأوروبي في النهضة العلمية - مع الأسف - بسبب تلك الملابسات النكدة التي قامت في التاريخ الأوروبي خاصة ، بين المشتغلين بالعلم وبين الكنيسة الغاشمة ! ثم ترك آثاره العميقة في مناهج الفكر الأوروبي كلها ، وفي طبيعة التفكير الأوروبي ، وترك تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة - لا لأصل التصور الكنسي وحده ولا للكنيسة وحدها - في كل ما أنتجه الفكر الأوروبي ، في كل حقل من حقول المعرفة ، سواء كانت فلسفة ميتافيزيقية ، أو كانت بحوثًا علمية بحتة لا علاقة لها - في الظاهر - بالموضوع الديني ! [1]

وإذا تقرر أن مناهج الفكر الغربي ، ونتاج هذا الفكر في كل حقول المعرفة ، يقوم ابتداء على أساس تلك الرواسب المسممة بالعداء لأصل التصور الديني جملة ، فإن تلك المناهج وهذا النتاج أشد عداءً للتصور الإسلامي خاصة ، لأنه يتعمد هذا العداء بصفة خاصة ، ويتحرى في حالات كثيرة - في خطة متعمدة - تمييع العقيدة والتصور والمفهومات الإسلامية ، ثم تحطيم الأسس التي يقوم عليها تميز المجتمع المسلم في كل مقوماته .

ومن ثمَّ يكون من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي ، وعلى نتاجه كذلك ، في الدراسات الإسلامية .. ومن ثمَّ تجب الحيطة كذلك في أثناء دراسة العلوم البحتة - التي لا بد لنا في موقفنا الحاضر من تلقِّيها من مصادرها الغربية - من أية ظلال فلسفية تتعلق بها ، لأن هذه الظلال معادية في أساسها للتصور الديني جملة ، وللتصور الإسلامي بصفة خاصة . وأي قدر منها يكفي لتسميم الينبوع الإسلامي الصافي ...

(1) - يراجع فصل:"الفصام والنكد"في كتاب"المستقبل لهذا الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت