الذي هم مشدودون إليه الآن: أصل الجاهلية النكد الخبيث ! وهو في الوقت ذاته لن يسلبهم شيئًا من المعرفة"العلمية البحتة"بل سيدفعها قوية إلى الأمام ..
يجب ألاَّ ندع الناس حتى يدركوا أن الإسلام ليس هو أي مذهب من المذاهب الاجتماعية الوضعية ، كما أنه ليس أي نظام من أنظمة الحكم الوضعية .. بشتى أسمائها وشياتها وراياتها جميعًا .. وإنما هو الإسلام فقط !
الإسلام بشخصيته المستقلة وتصوره المستقل ، وأوضاعه المستقلة . الإسلام الذي يحقق للبشرية خيرًا مما تحلم به كله من وراء هذه الأوضاع . الإٍسلام الرفيع النظيف المتناسق الجميل الصادر مباشرة من الله العلي الكبير .
وحين ندرك حقيقة الإسلام على هذا النحو ، فإن هذا الإدراك بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام ، في ثقة وقوة ، وفي عطف كذلك ورحمة .. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل . وعطف الذي يرى شقوة البشر ، وهو يعرف كيف يسعدهم . ورحمة الذي يرى ضلال الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى !
لن نتدسس إليهم بالإسلام تدسسًا [1] . ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة .. سنكون صرحاء معهم غاية الصراحة .. هذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد
(1) - ( دسس ) الدَّسُّ إِدخال الشيء من تحته دَسَّه يَدُسُّه دَسًّا فانْدَسَّ ودَسَّسَه ودَسَّاه الأَخيرة على البدل كراهية التضعيف وفي الحديث اسْتَجِيدوا الخالَ فإِن العِرْقَ دَسَّاسٌ أَي دَخَّال لأَنه يَنْزِعُ في خَفاءٍ ولُطْفٍ ودسَّه يَدُسُّه دَسًّا إِذا أَدخله في الشيءِ بقهر وقوَّة وفي التنزيل العزيز قد أَفْلَحَ من زَكَّاها وقد خابَ من دَسَّاها يقول أَفلح من جعل نفسه زكية مؤمنة وخابَ من دَسَّسَها في أَهل الخير وليس منهم وقيل دَسَّاها جعلها خسيسة قليلة بالعمل الخبيث قال ثعلب سأَلت ابن الأَعرابي عن تفسير قوله تعالى وقد خابَ من دَسَّاها فقال معناه من دسَّ نَفْسَه مع الصالحين وليس هو منهم قال وقال الفراء خابت نفس دَسَّاها اللَّه عز وجل ويقال قد خاب من دَسَّى نَفْسَه فأَخْمَلَها بترك الصدقة والطاعة قال ودَسَّاها من دَسَّسْتُ بُدِّلَتْ بعض سيناتها ياء كما يقال تَظَنَّيْتُ من الظَنِّ قال ويُرَى أَن دَسَّاها دَسَّسَها لأَن البخيل يُخْفي مَنْزِله وماله والسَّخِيُّ يُبْرِزُ منزله فينزل على الشَرَفِ من الأَرض لئلا يستتر عن الضيفان ومن أَراده ولكلٍّ وَجْهٌ الليث الدَّسُّ دَسُّك شيئًا تحت شيء وهو الإِخْفاءُ ودَسَسْتُ الشيء في التراب أَخفيته فيه ومنه قوله تعالى أَم يَدُسُّه في التراب أَي يدفنه قال الأَزهري أَراد اللَّه عز وجل بهذا الموءُودة التي كانوا يدفنونها وهي حية وذَكَّرَ فقال يَدُسُّه وهي أُنثى لأَنه رَدَّه على لفظة ما في قوله تعالى يَتَوارى من القوم من سُوءِ ما بُشِّرَ به فردَّه على اللفظ لا على المعنى ولو قال بها كان جائزًا والدَّسِيسُ إِخفاء المكرِ والدَّسيسُ من تَدُسُّه ليأْتيك بالأَخبار وقيل الدَّسِيسُ شبيه بالمُتَجَسِّس"لسان العرب - (6 / 82) "