الصفحة 146 من 175

أن يطهركم .. هذه الأوضاع التي أنتم فهيا خبث ، والله يريد أن يطيِّبكم .. هذه الحياة التي تحيونها دون ، والله يريد أن يرفعكم .. هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد ، والله يريد أن يخفف عنكم ويرحمكم ويسعدكم .. والإسلام سيغير تصوراتكم وأوضاعكم وقيمكم ، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكرون معها هذه الحياة التي تعيشونها ، وإلى أوضاع أخرى تحتقرون معها أوضاعكم في مشارق الأرض ومغاربها ، وإلى قيم أخرى تشمئزون معها من قيمكم السائدة في الأرض جميعًا .. وإذا كنتم أنتم - لشقوتكم - لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية ، لأن أعداءكم - أعداء هذا الدين - يتكتلون للحيلولة دون قيام هذه الحياة ، ودون تجسد هذه الصورة ، فنحن قد رأيناها - والحمد لله ممثلة في ضمائرنا من خلال قرآننا وشريعتنا وتاريخنا وتصورنا المبدع للمستقبل الذي لا نشك في مجيئه !

هكذا ينبغي أن نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام . لأن هذه هي الحقيقة ، ولأن هذه هي الصورة التي خاطب الإسلام الناس بها أول مرة . سواء في الجزيرة العربية أم في فارس أم في الروم . أم في أي مكان خاطب الناس فيه .

نظر إليهم من عل ، لأن هذه هي الحقيقة . وخاطبهم بلغة الحب والعطف لأنها حقيقة كذلك في طبيعته . وفاصلهم مفاصلة كاملة لا غموض فيها ولا تردد لأن هذه هي طريقته .. ولم يقل لهم أبدًا: إنه لن يمس حياتهم وأوضاعهم وتصوراتهم وقيمهم إلا بتعديلات طفيفة ! أو أنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها .. كما يقول بعضنا اليوم للناس وهو يقدم إليهم الإسلام .. مرة تحت عنوان:"ديمقراطية الإسلام"! ومرة تحت عنوان"اشتراكية الإسلام"! ومرة بأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية القائمة في عالمهم لا تحتاج من الإسلام إلا لتعديلات طفيفة !!! إلى آخر هذا التدسس الناعم والتربيت على الشهوات !

كلا . إن الأمر مختلف جدًا . والانتقال من هذه الجاهلية التي تعم وجه الأرض إلى الإسلام نقلة واسعة بعيدة ، وصورة الحياة الإسلامية مغايرة تمامًا لصور الحياة الجاهلية قديمًا وحديثًا . وهذه الشقوة التي تعانيها البشرية لن يرفعها عنها تغييرات طفيفة في جزئيات النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت