.. وما مهانة"الإنسان"عامة في الأنظمة الجماعية ، وما ظلم"الأفراد"والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم"الرأسمالية"إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله ، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !
وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي ، يعبد بعضهم بعضًا - في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم لبعض ، بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده ، والخضوع لله وحده
وهذا هو مفترق الطريق .. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية - هو وسائر ما يترتب عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية - وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية ، لأنه ليس من"منتجات"الحضارة الغربية ، وليس من منتجات العبقرية الأوروبية ! شرقية كانت أو غربية .
إننا - دون شك - نملك شيئًا جديدًا جدَّة كاملة شيئًا لا تعرفه البشرية . ولا تملك هي أن"تنتجه"!
ولكن هذا الجديد ، لا بد أن يتمثل -كما قلنا - في واقع عملي . لا بد أن تعيش به أمة .. وهذا يقتضي عملية"بعث"في الرقعة الإسلامية هذا البعث الذي يتبعه - على مسافة ما بعيدة أو قريبة - تسلم قيادة البشرية .
فكيف تبدأ عملية البعث الإسلامي ؟
إنه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة ، وتمضي في الطريق . تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا . تمضي وهي تزاول نوعًا من العزلة من جانب ، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة ..
ولا بد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من"معالم في الطريق"معالم تعرف منها طبيعة دورها ، وحقيقة وظيفتها ، وصلب غايتها . ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا .. أين تلتقي مع الناس وأين تفترق ؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها ؟ كيف تخاطب