أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها ؟ ثم تعرف من أين تتلقى - في هذا كله - وكيف تتلقى ؟
هذه المعالم لا بد أن تقام من المصدر الأول لهذه العقيدة .. القرآن .. ومن توجيهاته الأساسية ، ومن التصور الذي أنشأه في نفوس الصفوة المختارة ، التي صنع الله بها في الأرض ما شاء أن يصنع ، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير
لهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت"معالم في الطريق". منها أربعة فصول مستخرجة من كتاب"في ظلال القرآن"مع تعديلات وإضافات مناسبة لموضوع كتاب المعالم [1] . ومنها ثمانية فصول - غير هذه التقدمة - مكتوبة في فترات حسبما أوحت به اللفتات المتوالية إلى المنهج الرباني الممثل في القرآن الكريم .. وكلها يجمعها - على تفرقها - أنها معالم في الطريق ، كما هو الشأن في معالم كل طريق ! وهي في مجموعها تمثل المجموعة الأولى من هذه"المعالم"والتي أرجو أن تتبعها مجموعة أخرى أو مجموعات ، كلما هداني الله إلى معالم هذا الطريق !
وبالله التوفيق .
سيد قطب
(1) -"طبيعة المنهج القرآني".. و"التصور الإسلامي والثقافة"و"الجهاد في سبيل الله"و"نشأة المجتمع المسلم وخصائصه".