الصفحة 151 من 175

"حرية الاختلاط".. وسوق الرقيق التي يسمونها"حرية المرأة".. والسخف والحرج والتكلف المضاد لواقع الحياة في نظم الزواج والطلاق ، والتفريق العنصري الحادّ الخبيث .. ثم .. ما في الإسلام من منطق وسمو وإنسانية وبشاشة ، وتطلع إلى آفاق تطلع البشرية دونها ولا تبلغها . ومن مواجهة الواقع في الوقت ذاته ومعالجته معالجة تقوم على قواعد الفطرة الإنسانية السليمة . وكانت هذه حقائق نواجهها في واقع الحياة الغربية .. وهي حقائق كانت تخجل أصاحبها حين تعرض في ضوء الإسلام .. ولكن ناسًا - يدّعون الإسلام - ينهزمون أمام ذلك النتن الذي تعيش فيه الجاهلية ، حتى ليتلمسون للإسلام مشابهات في هذا الركاب المضطرب البائس في الغرب . وفي تلك الشناعة المادية البشعة في الشرق أيضًا !

ولست في حاجة بعد هذا إلى أن أقول: إننا نحن الذين نقدم الإسلام للناس ، ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها ، ولا في شيء من أوضاعها ، ولا في شيء من تقاليدها . مهما يشتد ضغطها علينا .

إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات الإسلامية والتقاليد الإسلامية في مكان هذه الجاهلية . ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق ، كما قد يخيل إلى البعض منا .. إن هذا معناه إعلان الهزيمة منذ أول الطريق ..

إن ضغط التصورات الاجتماعية السائدة ، والتقاليد الاجتماعية الشائعة ، ضغط ساحق عنيف ، وبخاصة في دنيا المرأة . ولكن لا بد مما ليس منه بد . لا بد أن نثبت أولًا ، ولا بد أن نستعلي ثانيًا ، ولا بد أن نُرى الجاهلية حقيقة الدرك الذي هي فيه بالقياس إلى الآفاق العليا المشرفة للحياة الإسلامية التي نريدها . ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات ، كما أنه لن يكون بأن نقاطعها الآن وننزوي عنها وننعزل .. كلا ، إنما هي المخالطة مع التميز ، والأخذ والعطاء مع الترفع ، والصدع بالحق في مودة ، والاستعلاء بالإيمان في تواضع . والامتلاء بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة . وهي أننا نعيش في وسط جاهلية ، وأننا أهدى طريقًا من هذه الجاهلية ، وإنها نقلة بعيدة واسعة ، هذه النقلة من الجاهلية إلى الإسلام ، وإنها هوة فاصلة لا يقام فوقها معبر للالتقاء في منتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت