لا إِله إِلاّ اللهُ مَنْهَجُ حَيَاة ، بين معناها بشكل نادر ، ثم أقام الأدلة القاطعة على أنها منهج حياة متكامل ، وليست مجرد كلمة تقال على الألسنة ، بل هي انقلاب جذري في حياة من صدَّق بها ، وهي كذلك منهج حياة للفرد والأسرة والمجتمع ، بحيث أصبح معتنقها لا يتلقَّى أي شيء من أمور دينه إلا من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه ، فقد كفر بكل الطواغيت وآمن بالله حقًّا وصدقًا ..
6.شَريعَةٌ كَوْنِيّة ، إن الإسلام حين يقيم بناءه كله على هذا الأساس ، بحيث تمثل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله منهج الحياة في الإسلام ، وتصور ملامح هذا المنهج ، وتقرر خصائصه .. إن التصور الإسلامي يقوم على أساس أن هذا الوجود كله من خلق الله ، اتجهت إرادة الله إلى كونه فكان ، وأودعه الله - سبحانه - قوانينه التي يتحرك بها ، والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها ، كما تتناسق بها حركته الكلية سواء . والإنسان من هذا الوجود الكوني ، والقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن ذلك الناموس الذي يحكم الوجود كله ،وما من كلمة من كلمات الله ، ولا أمر ولا نهي ، ولا وعد ولا وعيد ، ولا تشريع ولا توجيه .. . إلا هي شطر من الناموس العام ، وصادقة في ذاتها صدق القوانين التي نسميها القوانين الطبيعية - أي القوانين الإلهية الكونية - التي نراها تتحقق في كل لحظة ، بحكم ما في طبيعتها من حق أزلي أودعه الله فيها ، وهي تتحقق بقدر الله . و"الشريعة"التي سنَّها الله لتنظيم حياة البشر هي - من ثم - شريعة كونية . بمعنى أنها متصلة بناموس الكون العام ، ومتناسقة معه .. ومن ثم فإن الالتزام بها ناشئ من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة الإنسان ، وحركة الكون الذي يعيش فيه .. بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المضمرة والقوانين التي تحكم حياتهم الظاهرة . وضرورة الالتئام بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة للإنسان
7.الإِسْلامُ هُوَ الحَضَارَة ، تكلم عن الحضارات في العالم ، وبين أنها تشمل الجانب المادي فقط من حياة الإنسان ، وأنها تحمل بذور فسادها في طياتها ، وأنه تتنكر للقيم والمثل العليا ، وأنها حولت الإنسان إلى مجرد آلة ، بل إلى حيوان لا همَّ له إلا إرواء