الاستعلاء .. مع ضعف القوة ، وقلة العدد ، وفقر المال ، كالاستعلاء مع القوة والكثرة والغنى على السواء .
الاستعلاء الذي لا يتهاوى أمام قوة باغية ، ولا عرف اجتماعي ولا تشريع باطل ، ولا وضع مقبول عند الناس ولا سند له من الإيمان .
والاستعلاء بالإيمان ليس مجرد عزمة مفردة ، ولا نخوة دافعة ، ولا حماسة فائرة ، إنما هو الاستعلاء القائم على الحق الثابت المركوز في طبيعة الوجود . الحق الباقي وراء منطق القوة ، وتصور البيئة ، واصطلاح المجتمع ، وتعارف الناس ، لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت .
12.هَذَا هُوَ الطَرِيْق ، تكلم فيها عن قصة أصحاب الأخدود ، وما هي العبرة منها ، حيث قال:"إنها قصة فئة آمنت بربها ، واستعلنت حقيقة إيمانها . ثم تعرضت للفتنة من أعداء جبارين بطاشين مستهترين بحق"الإنسان"في حرية الاعتقاد بالحق والإيمان بالله العزيز الحميد ، وبكرامة الإنسان عند الله عن أن يكون لعبة يتسلى بها الطغاة بآلام تعذيبها ، ويتلهون بمنظرها في أثناء التعذيب بالحريق !"
وقد ارتفع الإيمان بهذه القلوب على الفتنة ، وانتصرت فيها العقيدة على الحياة ، فلم ترضخ لتهديد الجبارين الطغاة ، ولم تفتن عن دينها ، وهي تحرق بالنار حتى تموت .
لقد تحررت هذه القلوب من عبوديتها للحياة ، فلم يستذلها حب البقاء وهي تعاين الموت بهذه الطريقة البشعة ، وانطلقت من قيود الأرض وجواذبها جميعًا ، وارتفعت على ذواتها بانتصار العقيدة على الحياة فيها .""
وأما عملي في هذا الكتاب ، فقد قمت بتخريج أحاديثه كلها ، وذكرتها من مصادرها الأصلية ، وزدت بعض الأحاديث في الأماكن المناسبة لها ، ونبهت عليها ، وكذلك زدت في بحث الجهاد في سبيل الله ،حيث نقل السيد رحمه الله كلام العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد عن مراحل تشريع الجهاد بشكل مختصر ، فنقلت البحث كله ،