الصفحة 16 من 59

هذه الحقائق التاريخية وحدها كفيلة بأن تقودنا إلى تأويل معين لوقوف المد الإسلامي الأول، هو التأويل الذي أسلفنا. . هو أن البشرية لم تكن مستعدة في ذلك الأوان إلى أن تطيق أكثر مما أطاقت من ذلك الزاد الخالد، وأن تجارب البشرية الطويلة بعد هذا كفيلة بأن تجعلها أقدر على تلقي ذلك الزاد، والانتفاع به أكثر من أي وقت مضى.

وكل هذا يضاعف التبعة الملقاة على عواتقنا في إعادة عرض الأفكار والنظم التي جاء بها هذا الدين، لتكون زاد الإنسانية الخالد، تثوب إليه بين الحين والحين وتستمد منه الدفعة بعد الدفعة في طريق الحياة الطويل.

وفي هذا البحث سنعرض - إن شاء الله - نظم المجتمع الإسلامي وأسسه كما يمكن أن يكون عليه هذا المجتمع في الحاضر القريب، وكما يمكن أن يتطور في المستقبل البعيد. ومن هذا العرض سنتبين الإمكانيات الضخمة المتجددة لهذا النظام، بغض النظر عن الصور التاريخية التي حققها، والتي ليست هي الصور الوحيدة الممكنة، كما يظن الكثيرون ممن يجهلون حقيقة الإسلام.

[1] جريدة الأهرام بتاريخ 9 آب (أغسطس) 1951.

[2] المصدر السابق.

[3] صورت هذه الفكرة إجمالا في كتاب"العدالة الاجتماعية في الإسلام"وموعدي بتفصيلها كتاب مستقل عنها بعون الله.

[4] من كتاب"الاسلام والنظام العالمي"لمولاي محمد علي، ترجمة الأستاذ أحمد جودة السحار.

[5] انجيل متى إصحاح 5: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت