الصفحة 27 من 87

وقال التهانوي [1] : (هي: في اصطلاح العلماء تطلق على معانٍ ترادف الأصل والقانون [2] ، والمسألة والضبط والمقصد، وعرفت بأنها أمر كلي منطبق على جميع جزئياته عند تعرف أحكامها منه .. وأنه يظهر لمن تتبع موارد الاستعمالات أن القاعدة هي الكلية التي يسهل تعرف أحوال الجزئيات منها) .

وعرفها سعد الدين التفتازاني [3] بأنها: (حكم كلي ينطبق على جزئياته ليُعرف أحكامها منه، كقولنا: كل حكم دل عليه القياس فهو ثابت) .

وبهذا عرفها الشيخ خالد الأزهري [4] حيث قال: (القاعدة لغة: الأساس، واصطلاحًا: حكم كلي منطبق على جميع جزئياته لتُتَعَرف أحكامها منه) [5] .

وبتعريف سعد الدين عرفها ابن خطيب الدهشة [6] ، لكنه نص على أن الانطباق على جميع الجزئيات، قال في تعريف القاعدة: (حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته لتتعرف أحكامها منه) [7] .

فهذه التعريفات تعطي صورة واضحة لاصطلاح عام للقاعدة، وقد جرى هذا الاصطلاح في جميع العلوم، فإن لكل علم قواعد، فهناك قواعد أصولية وقانونية ونحوية وغيرها. فالقاعدة عند الجميع هي: أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته. مثل قول النحاة: (الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف إليه مجرور) . وقول الأصوليين: (الأمر للوجوب، والنهي للتحريم) ، فمثل هذه القاعدة سواء في النحو أو في أصول الفقه أو ما سواهما من العلوم قاعدة تنطبق على جميع الجزئيات، بحيث لا يندّ عنها فرع من الفروع.

وإذا كان هناك شاذ خرج عن نطاق القاعدة، فالشاذ أو النادر لا حكم له، ولا ينقض القاعدة.

لكن الفقهاء قد عبروا عنها أحيانًا بقولهم: (ينطبق عليها جزئيات كثيرة) . فاكتسب الانطباق معنىً آخر وانبنى عليه.

(1) (الكاشف) (5/ 1176/1177) .

(2) - القانون: كلمة سريانية بمعنى المسطرة، ثم نقل إلى القضية الكلية من حيث يستخرج بها أحكام جزئيات المحكوم عليه فيها، وتسمى تلك القضية أصلًا وقاعدة وتلك الأحكام فروعًا، واستخراجها من ذلك الأصل تفريعًا - (الكليات) لأبي البقاء، القسم الرابع، وفصل القاف (ص60) من حاشية (القواعد) للندوي (ص40) .

(3) - (ت 722هـ) في (التلويح على التوضيح) (1/ 20) .

(4) -هو خالد بن عبد الله ابن أبي بكر الجرجاوي المصري الأزهري، الملقب بزين الدين والمعروف بالوقاد. كان من شيوخ عصره في علوم العربية ولد بجرجا في صعيد مصر، ونشأ وعاش في القاهرة، وتوفي عائدًا من الحج قبل أن يدخلها سنة (905هـ) من المؤلفاته: (المقدمة الأزهرية في علم العربية) ، و (تمرين الطلاب في صناعة الإعراب) و (التصريح بمضمون التوضيح) وغيرها. انظر: في ترجمته (شذرات الذهب) (8/ 27) و (الأعلام) (2/ 297) و (معجم المؤلفين) (4/ 96) حاشية (القواعد) للباحسَين (ص24) .

(5) - (التوضيح) (1/ 104) .

(6) -هو أبو الثناء محمود بن أحمد الهمذاني الفيومي الحموي الشافعي. أصله من الفيوم في مصر انتقل أبوه إلى الشام فولد له المترجم في حماة. التي نشأ فيها وتفقه على طائفة من العلماء. وقد عرف أبو الثناء بابن خطيب الدهشة. أفتى ودرسَّ وتولَّى القضاء. توفي في حماة سنة (834هـ) من مؤلفاته: (تحفة ذوي الأرب في مشكل الأسماء والنَّسب) (ومختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي) ، و (تهذيب المطالع لترغيب المطالع) و (شرح الكافية لابن مالك) وغيرها. راجع في ترجمته: (شذرات الذهب) (7/ 210) ، و (الأعلام) (7/ 162) ، و (معجم المؤلفين) (1/ 148) حاشية (القواعد) (ص25) للباحسَيْن.

(7) - (مختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي 1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت