الصفحة 28 من 87

عرف تاج الدين السبكي [1] القاعدة بقوله: (هي الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة، تفهم أحكامها منها) [2] .

قال أبو عبد الله المَقَّري [3] (قواعده) (1/ 212) : (ونعني بالقاعدة: كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة) [4] .

ويقول الحموي [5] : (إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين، إذ هي عند الفقهاء: حكم أكثري لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته لتُعرف أحكامها) [6] . وذكر ذلك مصطفى بن محمد كُوزل حصارى، المرادي، الرومي النقشبندي الحنفي الملقب بخُلوص، فقيه أصولي متكلم، من آثاره: (حاشية الشرح الصغير لإبراهيم الحلبي) ، وسماه: (حلية التاجي في فروع الفقه الحنفي) ، و (منافع الدقائق في شرح مجامع الحقائق في أصول الفقه) للخادمي. انظر: (معجم المؤلفين) [7] .

و (هدية العارفين) [8] ذكر ذلك بشيء من التفصيل فقال: (وأما في الاصطلاح؛ فحكم كلي ينطبق على جميع جزئياته، ليُتعرف به أحكام الجزئيات، والتي تندرج تحتها من الحكم: كالأمر للوجوب يندرج تحته قضية الصلاة واجبة، والزكاة واجبة مثلا، ويندرج تحتها جزئيات: صلاة زيد واجبة، وزكاة زيد واجبة مثلًا. قيل: هذا عند غير الفقهاء، وأما عندهم؛ فحكم أكثر ينطبق على أكثر جزئياته، لكن المختار: كون القواعد أعم من أن تكون كلية وأكثرية كما أشار إليه المصنف) [9] .

قال الشيخ خالد السبت: (ذكر أهل العلم للقاعدة في الاصطلاح تعاريف متعددة ?وكثيرة منها متقارب- أذكر منها ما أظنه أكثر دقة وأدل على المقصود، فأقول: هي حكم كلي يُتعرف به على أحكام جزئياته) .

ذكر بعض محترزات التعريف:

(1) -هو أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الأنصاري الشافعي الملقب بتاج الدين -كان من أبرز علماء الشافعية في القرن الثامن تولى القضاء والتدريس والخطابة في أماكن متعدد في الشام ومصر. توفي سنة (771هـ) من مؤلفاته: (طبقات الشافعية الكبرى والوسطى والصغرى) ،و (الإبهاج في أصول الفقه) ، و (جمع الجوامع) في أصول الفقه، وغيرها. انظر: ترجمته في: (الدرر الكافة) (3/ 232) و (شذرات الذهب) (6/ 221) ... و (الإعلام) (4/ 184) و (معجم المؤلفين) (6/ 226) .

(2) - انظر: (القواعد الفقهية) للندوي (ص41) .

(3) - هو محمد بن محمد بن أحمد القرشي المقَّري التلمساني. ولد في تلمسان لأسرة ميسورة الحال، فتفرغ للعلم في زمن مبكر، وارتحل إلى المشرق قاصدًا الحج فالتقى في طريقه بعدد من علماء مصر والشام والقدس والحجاز، تولى القضاء فترة، ولازم في آخر حياته السلطان أبا عنان المريني. توفي بفاس سنة (758هـ) من مؤلفاته: (عمل من حبّ لمن طبّ) ، و (الطرف والتحف) و (القواعد) . وغير ذلك. راجع في ترجمته: مقدمة المحقق لكتاب (القواعد) للمقري حاشية (القواعد) للباحسَين (ص40/ 41) .

(4) - انظر: (القواعد) للندوي (ص40) وللباحسَين (ص40/ 41) .

(5) -هو أبو العباس أحمد بن محمد مكي المعروف بشهاب الدين الحموي الحنفي، المصري الحموي الأصل. كان مفتي الحنفية في مصر، ومدرسًا بالمدرسة السليمانية في القاهرة. (ت1098هـ) من مؤلفاته: (حاشية الدرر والغرر في الفقه) و (غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر) لابن نجيم، و (كشف الرمز عن خبايا الكنز) وانظر ترجمته في (الفتح المبين 3/ 110) و (الأعلام) (1/ 339) و (معجم المؤلفين2/ 93) .

(6) - (غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر) (1/ 22) .

(7) -معجم المؤلفين (12/ 282/284) .

(8) - (هدية العارفين) (2/ 404) .

(9) - (منافع الدقائق شرح مجامع الحقائق في أصول الفقه للخادمي ص305)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت