إن أول مؤسسة وأهمها وأخطرها شأنا في المجتمع البشري هو البيت. وهذا ينهض بنيانه ويوجد أفراده بتزاوج الزوجين وبهذا التزاوج تخرج إلى الوجود سلالة جديدة تتفرع منها أواصر القرابة والرحم وغيرهما من صلات العشيرة. ولا تزال تمتد هذه الأواصر وتتسع إلى أن تبسط جناحها على مجتمع فسيحة جوانبه. ثم إن البيت هو المؤسسة التي تدرب فيها كل سلالة أخلافها [1] وتعدهم لتحمل تبعات التمدن الإنساني العظيمة بغاية من الحب والمواساة والتودد والنصح. فهذه المؤسسة لا تهيء الأفراد لبقاء التمدن البشري ونموه فحسب، بل هي مؤسسة يود أهلها من صميم قلوبهم وأعماق صدورهم أن يخلفهم من هو خير منهم وأصلح شأنا وأقوم سبيلا فالحقيقة التي لا تنكر على هذا الوجه أن البيت هو جذر التمدن البشري وأصله وأنه يتوقف على صحة هذا الجذر وقوته صحة التمدن البشري نفسه وقوته، ومن ثم ترى أن أول ما يهتم به الإسلام ويعنى به من مسائل الاجتماع إنما هو أن يقيم مؤسسة البيت ويقرها على أصح الأسس وأقومها.
إن الصورة الصحيحة الوحيدة لما بين الرجل والمرأة من صلة المعاشرة والتزاوج، في نظر الإسلام، أن يرضى كل منهما للاضطلاع بما يناط به من تبعات الحياة البيئية حتى يترتب عليها ويقوم على أساسه بيت وعشرة منزلية.
(1) أبناءها.