الصفحة 20 من 34

وإن الإسلام لا يرى الهنات [1] العلاقات الخليعة التي تنشأ بين الرجل والمرأة ولا يعدها من قبيل المداعبات الطبيعية ولا يعاملها معاملة الرذائل القبيحة المحقرة بل هي في نظره مما يأتي على قواعد التمدن البشري ويهدده بالفناء والانقراض. فهو يحرم مثل هذه العلاقة تحريما باتا ويعدها من الجرائم القانونية ويعين لكل من يأتيها من أفراد المجتمع عقوبات شديدة. وذلك حتى لا يشيع في المجتمع مثل هذه العلاقة التي تستأصل التمدن البشري وتنسفه نسفا، وأن يتطهر المجتمع عن العوامل والدواعي التي تحمل المرء أو المرأة على إتيان هذه العلاقة الخليعة التي لا تبعة تحتها أو يهيء لها الفرص والأسباب. فليست أحكام الحجاب الإسلامي وتحريم اختلاط الرجال والنساء والحجر على شيوع الغناء والرقص والصور والفواحش وانتشارها إلا لهذا الغرض نفسه فإن غرضها الأسمى ومقصدها الجوهري هو تقوية البيت وصيانته من عوامل الضعف والانحلال. هذا في جانب، وبجانب آخر لا يكتفي الإسلام بأن يجوز العلاقة المشروعة - النكاح [2] - فحسب، بل يعدها من الحسنة والعمل الصالح وعبادة الخالق. ومن أجل ذلك يكره أشد الكراهة أن يتبتل [3] المرء أو المرأة وينقطعا عن الزواج. فهو يحث كل شاب أن يحمل على عاتقيه ما حمله أبواه قبله من أعباء التبعات المدنية إذا بلغت إليه النوبة. وكذلك لا يعد الرهبانية من الحسنات، بل يعدها بدعة شنيعة تناقض فطرة الله كل المناقضة. وأيضًا لا ينظر بعين الاستحسان إلى الرسوم والعادات التي تجعل الزواج أصعب عمل وأعسره على المرء، بل يريد أن يجعل الزواج أسهل عمل وأيسره في المجتمع والزنا والعهر أصعب عمل وأشقه. ولأجل هذا الغرض لم يحرم الإسلام إلا الأرحام والقرابات المخصوصة [4] وأحل للمرء أن يتزوج بعدها حيث شاء وفي من شاء من ذوي الأرحام والأنساب القريبة أو البعيدة وقد قضى على الفوارق الطائفية وقوض دعائمها تقويضا، وأذن للمسلمين كافة إذنا مشاعا أن يتزوجوا في ما بينهم، وأمرهم بتحري السذاجة [5] والاعتدال في صداق المرأة وجهازها إلى حد يسع تحمله كلا من الفريقين. ولا حاجة لإبرام عقدة النكاح في نظر الإسلام إلى قاض أو فقيه أو سجل، بل الحق أن ليست عقدة النكاح في المجتمع الإسلامي إلا وظيفة سهلة يمكن إبرامها بتراضي الزوجين البالغين بشهادة الاثنين من العدول [6] ، إلا أنه لا ينبغي أن يتم هذا العقد سرا وخفية بل يجب أن يكون جهرا وعلانية في القرية أو الحي أو المحلة.

(1) من الأخطاء بل يعدها من أكبر الكبائر.

(2) الزواج.

(3) الانقطاع عن الدنيا (الرهبنة) .

(4) كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة .. إلخ.

(5) البساطة والتيسير.

(6) رجلين أمينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت