ولم أرَ كالسياسة في أذاها ... وفي أعذارها ترجى مئينا [1]
تغير على الأسود فتحتويها ... وتزعم أنها تحمي العرينا
تريد فتخلق الأصباغ شتى [2] ... وتبتدع الطرائق والفنونا
وتتخذ الدم المسفوك وردا ... تظن زعافه الماء المعينا
ثم يعرض نظام الإسلام الاجتماعي الذي يضع البشر جميعا على قدم سواء من حيث إنسانيتهم وبالتالي فهو يرفض التمييز بينهم على أساس أمور لا دخل لهم بها ولا اختيار كالجنس واللون والوطن واللغة"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [3] .
ومن ثم يفتح المجتمع الإسلامي ذراعيه للبشر كافة ليكونوا أعضاء فيه بلا أدنى تفريق في الحقوق والواجبات، أي أنه مجتمع عالمي إنساني عقائدي.
وفي داخل هذا المجتمع فإنه ينظم أفراده في أسر ويضع نظاما مفصلا للزواج والعشرة والقوامة والحقوق المتبادلة بين الزوجين، وحقوق الأبناء قبل الآباء.
ويتعقب الجرائم الاجتماعية التي تهدد الأسرة بالوقاية منها أولا عن طريق أحكام الحجاب وتحريم الاختلاط والغناء والرقص والصور وما بعدها، ثم بالعقاب ثانيا عن طريق الحدود مثل حد الزنا والقذف والشذوذ وشرب الخمر.
ثم تتسع الدائرة الاجتماعية فتشمل الأقارب وذوي الأرحام فينظم الشرع الإسلامي هذه العلاقات بما يكفل تقويتها وترطيبها بالمشاعر الكريمة النبيلة.
ثم يمتد التنظيم إلى آصرة الجوار وبعدها إلى المؤمنين كافة"إنما المؤمنون إخوة".
ولا يفوت هذا النظام تقرير حقوق أهل الذمة من غير المسلمين الذين يعيشون في دار الإسلام وواجباتهم التي توجزها العبارة التي أجمع عليها الفقهاء"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"ثم يذكر نظام الاقتصاد الإسلامي ويبين مدى اختلافه عن النظم الرأسمالية والاشتراكية، وكيف أنه نظام وسط ينبثق عن العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي للحياة وغايتها وللمال وقيمته ودوره فيها ولوظيفة الإنسان في هذه الأرض.
فهو يجعل المال كله ملكا لله سبحانه، والإنسان مستخلفا فيه ومن ثم فعليه أن يلتزم في وسائل كسبه بضوابط الشريعة، وكذلك في أوجه إنفاقه ثم يرتب للفقراء والمعوزين نصيبا فيه، فهو بذلك يقر الملكية الفردية ويحترمها وبذلك يشجع الحافز الفردي على العمل والابتكار والإنتاج وفي نفس الوقت يحفظ حق الجماعة في هذا المال.
والإسلام لا يغلق وسيلة من وسائل الكسب والارتزاق أمام أحد قط من أبنائه ما دامت مشروعة وبذلك يضمن المساواة في فرص السعي والجد أمام الجميع، ولكنه لا يقول بالمساواة في الرزق نفسه، لأن ذلك مصادم للفطرة ومناقض للعدل فضلا عن أثره في إهدار الطاقات وتعطيل المواهب وإيقاف حركة النشاط الاقتصادي، أو على الأقل إبطاء سرعتها لانعدام الحافز الشخصي.
والنظام الاقتصادي الإسلامي ليس بمعزل عن غيره من النظم الإسلامية فارتباطه بالإيمان وبالنظام الخلقي والتشريعي والاجتماعي بل والروحاني ارتباط متين من شأنه أن يجعل التنافس ممزوجا بالتراحم والتكافل وأن تتآخى التطلعات الفردية والمصلحة الاجتماعية وأن ترتبط المادة بالروح في الزكاة والصدقات.
ولا يعتمد هذا النظام على الوزاع الشخصي فقط، بل يفرض على الحكومة أن تتدخل إذا ما حدث خلل في نفوس الناس أو في ميزان العدالة، وما حروب مانعي الزكاة في الصدر الأول من الإسلام بخافية على أحد.
(1) تسوق مئات.
(2) تتلون وتنافق.
(3) سورة الحجرات: 13.