الصفحة 27 من 76

إلى أن قالت:"ويدل على ذلك من السنة حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) ". اهـ

ثم ذكرت الرسالة أقوال العلماء في ذلك فقالت:

"قال النووي رحمه الله: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل) ."

"وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) . اهـ"

ثم ذكرت الرسالة أقوال العلماء في وجوب جهاد أمثال هؤلاء الحكام لخلعهم ... إلى أن قالت في نهاية هذا الفصل الأول:

"ومما سبق يتبين أن مواجهة هؤلاء الحكام مقررة بالنص والإجماع، وقد تقرر وجوب جهادهم، ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن يترك النص الثابت والإجماع المتقدم لأقوال لم يقم على صحتها دليل فضلًا عن كونها تصادم النصوص الشرعية". اهـ

ثم شرعت الرسالة في ذكر الفصل الثاني وهو بعنوان:"طلب الطواغيت للتنازلات سنة قدرية لا تتبدل"، فقالت:

"إن الطواغيت لم يألوا جهدًا على مر التاريخ وأزمان الدعوات في المساومة مع أهل الإيمان لطلب التنازل عن أساسيات دعوتهم، فقد قال الله تعالى عن عادة الكفار مع أنبيائهم: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} ، وقال تعالى عن قوم شعيب: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبًا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} ، وقد فعلوا ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وساوموه باذلين غاية جهدهم حتى يلتقوا معه في منتصف الطريق، قال تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذًا لأذقناك ضعف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت