3)هذه النقول فيها الرد على من شنع وأنكر تسمية بعض المساجد بمساجد الضرار؛ لاعتقاده أنه لا يسمى بهذا إلا مسجد الضرار الأول أو مسجد جمع كل علل مسجد الضرار الأول، فهذه الفتاوى من العلماء في هدم بعض المساجد لعلة واحدة فقط ولم يشترطوا اجتماع الشروط كلها في المسجد ليهدم أو يهجر، وعلى من قال بغير هذا الدليل.
4)وبما أفتى به العلماء عدم جواز قبول وقف اليهودي والنصراني والكافر على المسجد.
ففي المعيار المعرب: (سئل أبو عمران القطان عن يهودي حبس دارا على مسجد بقرطبة. فأجاب: لا يجوز) [1] .
وقد تقدم عدم قبول من وقف أرض ضرارا أو علم وقفها رياء وسمعة بل ترد عليه.
5)كل مسجد بقي على ضراره ولم يمكن إصلاحه فلا يجوز الصلاة فيه؛ لقوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا} وقد تقدم ذكر فتاوى لأهل العلم في هذا.
صور من مساجد الضرار المعاصرة:
ذكر رشيد رضا في المنار قوله: (ومنه يعلم أن كثيرا من مساجد مصر القريب بعضها من بعض - وكذا أمثالها في الأمصار الأخرى - لم تبن لوجه الله تعالى - بل كان الباعث على بنائها الرياء، واتباع الأهواء، من جهلة الأمراء والأغنياء) [2] .
ومما تدخل في معنى مسجد الضرار، وينطبق عليها الوصف الشرعي، تلك المساجد التي بناها الطواغيت لتذكر فيها أسماؤهم وتسمى بهم، وهذه المساجد فيها الكثير من معاني الضرار؛ منها أنها بنيت رياء وسمعة وأموالها إنما بنيت من سرقات هؤلاء الطواغيت وبعضها من أموال الربا والميسر، وبعضها يوصي الطاغوت أن يدفن فيها أي فيها معنى القبر من ابتداء بنائها، وأشهر هذه المساجد مسجد الطاغوت الحسن الثاني ملك المغرب - لعنه الله تعالى - فإن هذا المسجد يجمع هذه الخصال جميعها ويزيد عليها، ولم يتخذ إلا للنظارة من السياح الكفار الذين يدخلون إليه عراة، ومثله المسجد الذي بناه الطاغوت الحسين بن طلال وسماه باسم جده - مسجد الملك عبد الله - بل سماه مسجد الشهيد عبد الله. وجده هذا من أئمة الكفر والإفساد.
(1) المعيار المعرب 7/ 65.
(2) المنار 11/ 39.