عملت الأنظمة العلمانية في وطننا الإسلامي على اختراق المؤسّسات والمعاهد الدينية، بغية ترويضها وثنيها عن تحقيق الغاية من وجودها وواجبها في الدعوة إلى الله ونشر العلم الصحيح والعمل على إعادة الإسلام إلى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتسخيرها كأداة تسبّح بحمد وليّ الأمر أو الحاكم أو السلطان، وتعمل على إصدار الفتاوى المموهة للمصادقة على عمالته.
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ما تعرّض ويتعرّض له الأزهر الشريف من قبل الأنظمة الحاكمة على مدار العقود الأربعة الماضية.
كانت البداية في عهد جمال عبدالناصر؛ حين صدر قانون رقم (53) في عام (1961) ، والذي قضى بإدخال المواد الدنيوية على مناهج الأزهر الجامعية والثانوية بغية إثقال كاهل الطالب الأزهري بمنهجين:
أحدهما؛ أزهري.
والثاني؛ دنيوي.
مما أدى إلى تدهور المستوى العلمي للأزهريين، فأصبحوا لا يفقهون دروسهم الشرعية ولا يتقنون ما تعلّموه من دروس دنيوية.
وتبع هذا القانون خطوات عديدة لإلغاء دور الأزهر كـ"جامعة إسلامية متخصّصة"وتحويلها إلى مجرد جامعة عادية تابعة لوزارة التربية.
وكانت على الشكل التالي:
أ- في العام (1991) صدر قرار حكومي للمساواة بين الشهادات الأزهرية والعامة، ترتّب عليه إلغاء حوالي (50%) من المواد الشرعية واللغوية من المناهج الأزهريّة.
ب- في العام (1997) تقرّر إلغاء معاهد المعلّمين الأزهريين، وكان عددها (20) معهدًا.
ج- أمّا في العام الحالي، فقد صدر قانون يساوي تمامًا بين التعليم الثانوي الأزهري والثانوي العام، ليقضي على البقيّة الباقية من العلوم الشرعيّة المدرّسة في مراحل الدراسة الثانويّة.
وتظهر خطورة الهجمة الحالية، والتي كانت بدايتها في العام (1996) ، باستعراض سريع للخطة المطبّقة:
أ- تم إلغاء الكتاتيب المختصّة بتدريس القرآن في جميع المعاهد الأزهرية، بالإضافة إلى إلغاء (55) حصّة من حصص تحفيظ القرآن في مرحلة التعليم الابتدائي، وتمّ طرد جميع محفّظي القرآن الكريم.
ب- تم تقليص وإلغاءُ بعض مواد الفقه الإسلامي في كلّيات الشريعة، وتم إلغاء لجان الفتوى وطرد جميع أعضائها برئاسة الشيخ عطيه صقر. هذا بالإضافة إلى إلغاء (75%) من النصوص المقرّر دراستها في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف في المرحلة الإعداديّة.