الصفحة 95 من 224

الكاتب: أبو الوليد الأنصاري

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره الكافرون.

والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فهذا بابٌ معقودٌ إن شاء الله تعالى لشرح متفرّقات من الأحاديث النبويّة، ممّا تدعو إليه الحاجة في هذه الملمّات، وحديثُ نبيّنا صلى الله عليه وسلم كلّه على الرأس والعين، جعله الله تعالى خالصًا لوجهه الكريم، وجعل هجرتنا في سبيله وابتغاء مرضاته فـ «إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (1) .

فنقول وبالله التوفيق:

الحديث الأوّل: في بيان شرف البلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد في الحثّ عليه.

عن عبدالله بن مسعود صلى الله عليه وسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نضّر الله عبدًا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها وأدّاها، فرُبَّ حاملُ فقهٍ غير فقيه، ورُبَّ حاملُ فقه إلى من هو أفقه منه» .

تخريج الحديث:

هذا لفظ البغويّ في شرح السنّة في باب تبليغ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب العلم مع زيادة فيه وهي قوله عليه الصلاة والسلام «ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم» . ورواه بنحو ذلك أحمد في مسنده والترمذيّ في السنن. وفي الباب عن زيد بن ثابت والجبير بن مطعم عند أحمد وابن ماجة وعن زيد عند أبي داود وعن أنسٍ عند أحمد وابن ماجة وعن أبي الدرداء عند الدارمي وهو حديث صحيح ثابت مشهور، صحّحه الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى والحافظ في الفتح وغيرهم.

فقه الحديث:

فائدة: إعلم أنّ شرفَ الكلام في أمرين: شرف قائليه وشرف موضوعه. وكلا الأمرين قد اجتمعا في حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم.

فأمّا الأوّل: فإنّ الحديث النبوي هو ما أضيف إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، وزاد بعضهم: أو صفة، وهو عليه الصلاة والسلام المبلّغ عن الله شريعته الذي لا ينطق عن الهوى وأنعِمْ به وأكرم بأبي هو وأمّي.

وأما الثاني: فموضوعُ الحديث النبويّ هداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الواحد القهّار العزيز الغفّار، وهي الغاية التي لأجلها خُلقَ الخلق وقام ميزان الحقّ، فلا قائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت