الصفحة 92 من 224

الكاتب: أبو الوليد الأنصاري

قال سفيان ابن عيينة لابن المبارك

«إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور»

«بيان أنّ من أعظم صفات الطائفة المنصورة القتال في سبيل الله»

دليل ذلك:

وفي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا «لا تزال عصابة من أمّتي يقاتلون على الحقّ، لا يضرّهم من خالفهم، حتّى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك» . وقد ذكرت بهذا الوصف في حديث عمران بن الحصين عند أحمد وأبي داود وكذا في حديث جابر عند مسلم وأحمد.

فقه الحديث:

قول النبيّ صلى الله عليه وسلم «لا تزال عصابة من أمّتي يُقاتلون على الحقّ» دليل على أنّ القتال في سبيل الله تعالى صفة لازمة للطائفة المنصورة.

وليس المعنى أنّها لا تنفكّ عن القتال ألبتَّةَ فلا تنشغل بغيره ولا تعرف سواه كما ظنّه بعضهم، فقال معترضًا: وأين طلب العلم والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياءُ السنّة ومحاربة البدعة؟!

قلت: لا ينقضي العجبُ من حالِ هؤلاء القوم .. !

وكأنّ القتال في سبيل الله تعالى وما ذكروه أمرانِ لا يجتمعان .. !

وما وجه التعارض بين طلب العلم وتحصيله وبين القتال في سبيل الله تعالى .. ؟!

أَوَلَيسَ أولى الناس بالقتال لأجل هذا الدين ولنصرة أهله المستضعفين هم حملة العلم في هذه الأمّة .. ؟!

أوليسوا أحقّ الناس بالعمل بقوله تعالى {فليقاتلْ في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ... } وما شابهها من آيات الكتاب ..

ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى قد قال في كتابه الكريم {وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نفرَ من كلّ فرقةٌ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون} [التوبة: 122] .

وقد ذهب جماعة من الأئمّة رحمهم الله تعالى إلى أنّ معناها «لتتفقّه الطائفة النافرة دون المتخلّفة وتحذِّر النافرةُ المتخلّفةَ» .

وممّن جنح إلى ترجيح هذا من الأئمة ابن جرير رحمه الله تعالى، وذكر أنّ تفقّه الطائفة النافرة إنّما يكون بما تعاين من نصرِ الله أهلَ دينه وأصحابَ رسوله صلى الله عليه وسلم على أهل عداوته والكفر به، فَيَفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت