الرؤوس والأطراف، والدماء تغطي أجسادهم وأطياف الفتيات اللاتي انتهك أعراضهن في الشام المباركة تنظر إليها شاحبات الوجوه، منكّسات الرؤوس، يعلوهن الذل والعار وهياكل، حكام العرب تتراءى أمامها: لكل حاكم وجهان: وجه وديع يبتسم لليهود ويصافحهم، ووجه متجهّم بغيض يلقى به شعبه .. وكأنها ترى فتيات الحي شاحبات الوجه، منكّسات الرؤوس تعلوهنّ الذلّة والعار ..
"ما الذي يمنع أن تحدث تلك المذابح مرة أخرى في كل قطر مسلم؟ فلقد أمسى الحكام عملاء وبات الناس جبناء .."
نهضت عن فراشها مذعورة وأضاءت المصباح، لقد اقترب وقت صلاة الفجر ولم تبق إلاّ ساعة واحدة ..
اتجهت إلى حجرة ابنها لإيقاظه، فإذا بها تسمع صوته الحاني وهو يتسلل إلى أعماق قلبها من داخل الحجرة بترتيل حزين خاشع {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} ..
"صدق الله يا بني! نعم، إننا نكره القتال خوفًا على فلذات أكبادنا."
ولكننا اليوم نجد مغبة ذلك من إسلامنا وشرفنا وكرامتنا!!
يا بني، لقد فقهت الآن أن الطريق إلى إسلامنا وعزّتنا وشرفنا لا بد وأن يمر على جثث الحكام العملاء وأذنابهم، وقد تكون أنت وإخوانك ثمنًا ندفعه في بداية الطريق ..
فلا مناص من دفع الثمن"."
[مجلة نداء الإسلام]