وجُوِّعوا وعُذِّبوا وقتلوا وهُجِّروا ورمتهم العربُ عن قوسٍ واحدة؟ إنّ الحقّ مع هذا الدين، والباطل فيما سواه، وما كان الباطل ليترك الحقّ وأهله، لأنّ وجود الحقّ يعني انقراض الباطل وزوال ملكه ... ).
في ذلك الجوّ الأليم الذليل، ورغم ما بجسده من جراح وكدمات، ورغم ما لاقته نفسه من قهر ومهانة، ارتسمت بسمة رضا على شفتي أحمد، وكأنّه يخاطب جلاّديه قائلًا:
(أمّا وقد أدركت أنّني على الحقّ وأنّكم على الباطل، أمّا وقد أدركت حقيقتكم وحقيقة بغضكم لدين الله، فافعلوا بي ما يحلو لكم، فإنّني غير ناكث للعهد الذي قطعته على نفسي، وإنّ ربي سيُثِيبُني على ما ألاقيه في سبيله ..
أمّا إن يسّر لي ربي الخروج من سجنكم هذا، فإنّ لي معكم إن شاء الله جولة، بل جولات قادمة، أخوضها أنا وإخواني لمحو باطلكم وإحقاق الحقّ ورفع كلمة الله عالية فوق كلمة أربابكم).
[بقلم: جهاد / عن مجلة نداء الإسلام]