قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: وجاء في رواية البخاري وفروا اللحى، فحصل خمس روايات: أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وارجوا، ووفروا؛ ومعناها كلها تركها على حالها .. اهـ
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- وقد حسنه الحافظ في (الفتح) [1] وقال: (وأخرج الطبراني نحوه من حديث أنس) [2] عن بعض مشيخة الأنصار-رضي الله عنهم- أنهم قالوا: ( ... يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم [3] ويوفرون سبالهم [4] ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:(قصوا سبالكم -أي: شاربكم-، ووفروا [5] عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"ذكَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: (إنهم يُوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم) [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم: (6447) ، وفي السنن 1/ 151، وابن حبان في صحيحه برقم: (5476) ] . [6] "
وأخرج الحارث ابن أبي أسامة، عن يحيى بن كثير قال: أتى رجل من العجم المسجد، وقد وفر شاربه وجز لحيته، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"ما حملك على هذا؟"فقال: إن ربي أمرني بهذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن الله أمرني أن أوفر لحيتي وأحفي شاربي) .
وفي رواية لابن أبي شيبة: (أن رجلًا من المجوس جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وقد حلق لحيته وأطال شاربه، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"ما هذا؟"قال: هذا ديننا، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"لكن في ديننا أن نحفي الشوارب وأن نعفي اللحية".
وروى ابن جرير عن زيد بن حبيب قصة رسولي كسرى قال: ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، [7] وقال:"ويلكما من"
(1) انظر: 10/ 354. وقال الهيثمي رحمه الله:"رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وفيه كلام لا يضر".اهـ [مجمع الزوائد 5/ 131] . وقال الشيخ الألباني رحمه الله:"هذا إسناد حسن".اهـ [السلسلة الصحيحة (1245) ] . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط:"إسناده صحيح".اهـ [المسند 5/ 264] .
(2) وأخرجه البيهقي في الشعب برقم: (6405) .
(3) - جمع عثنون: وهي اللحية، أو أطراف اللحية.
(4) - جمع سبلة بالتحريك: والمقصود بها هنا هو الشارب.
(5) - قال القاري في (المرقاة) (2/ 457) :"والمعنى: اتركوا اللحى كثيرًا بحالها، ولا تتعرضوا لها، واتركوها لتكثر".اهـ
(6) قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات إلا معقل بن عبيد الله فهو صدوق، حسن الحديث إلا في روايته عن أبي الزبير، فقد تكلم فيها أحمد في"شرح العلل"ص434، وهو هنا لم يرو عنه.
(7) تأمل أيها الحليق: لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لكره النظر إليك!